الخارج ، ولا يوجد في الخارج إلّا إذا كانت سريعة أو بطيئة . وهذا القدر كاف في تقرير البرهان . انتهى » « 1 » .
وأقول : ما ذكره وإن كان كافيا في تقرير البرهان ، ولا ينافيه فرض وجود الحركة في الخلاء مجرّدة عن السّرعة والبطء على ما توهّمه الشّارح القوشجي « 2 » كما سيأتي ، لأنّ ذلك لا يستدعي إمكان المفروض ، بل يكفي إمكان الفرض وهو حاصل ، لأنّ فرض كون الخلاء مكانا يستلزم تحقّق أمارات المكان - أعني : جواز انتقال الجسم منه وإليه وفيه - وهو ملزوم لجواز فرض الحركة فيه لا محالة ، لكن لا يندفع به كلام المعترض ، فإنّ كون الحركة مقتضية للزّمان مع وصف السّرعة والبطء لا به ، لا ينافي كون الحركة بنفسها مقتضية قدرا من الزّمان ، وبسبب المعاوقة قدرا آخر منه ، ولا يثبت بذلك دعوى المصنّف : « أنّ الحركة بنفسها لا يستدعي شيئا « 3 » » ، وهو ظاهر على ما ذكره شارح المقاصد « 4 » .
بل التحقيق أنّ مراد المصنّف هو أنّ الحركة لا تقتضي لأجل نفسها قدرا من الزّمان ، ولأجل المعاوقة قدرا آخر منه على ما يقتضيه كلام المعترض ، كما لا يخفى على من تدبّر فيه ، بل ما يقتضيه من الزّمان لأجل نفسها هو الّذي يقتضيه لأجل المعاوقة ، إذ لا وجود لها منفردة عن المعاوقة ،
هامش
( 1 ) . المحاكمات : 2 / 218 .
( 2 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 162 .
( 3 ) . انظر : شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 218 .
( 4 ) . انظر : شرح المقاصد : 2 / 213 - 214 .