بحيث إذا فرض وجود أخرى في نصف ذلك الزّمان ، أو في ضعفه كانت لا محالة أبطأ أو أسرع « 1 » ، فكانت مع حدّ من السّرعة والبطء حين فرضناها لا مع حدّ منهما . هذا خلف » . « 2 » فهي مفردة غير موجودة وما لا وجود له لا يستدعي شيئا أصلا .
وقال صاحب المحاكمات : « فيه نظر من وجهين :
أمّا أوّلا : فلأنّه لو صحّ ذلك يلزم أن لا يقتضي شيء شيئا بحسب نفسه ، لأنّ كلّ شيء يفرض ، فهو لا يخلو عن أحد النّقيضين ؛ أي نقيضين كانا ، فهو مفردا « 3 » عنهما غير موجود ، بل كلّ شيء فرض فله لازم لا يكون وحده موجودا بدون اللّازم ، وما لا وجود له لا يستدعي شيئا ، فلا بدّ أن يكون لأحد النّقيضين ، أو اللّازم دخل في اقتضاء الشّيء .
وأمّا ثانيا : فلأنّ المراد بالأفراد : إمّا الماهيّة لا بشرط شيء ، فلا نسلّم أنّها غير موجودة ، وإمّا الماهيّة بشرط لا شيء ، فمسلّم أنّها غير موجودة ، لكن لا يلزم أن يكون للسّرعة والبطء دخل في اقتضاء الحركة .
ثمّ قال : ويمكن التفصيّ عن النّظرين ، بأن يقال : ليس المطلوب أنّ للسّرعة والبطء دخلا في اقتضاء الزّمان ، بل أنّ الحركة لا تقتضي الزّمان إلّا مع وصف السّرعة والبطء لا به ، فإنّ الحركة لا تقتضي إلّا إذا وجدت في
هامش
( 1 ) . من المفروضة .
( 2 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 222 - 223 .
( 3 ) . في د : « منفردة » ، وفي المصدر : « منفردا » .