كان خارجا عن ذاته ، ومع ذلك يساويه ويخصّه ، فهو إمّا نهاية سطح يلاقيه ويشغل بتماسّه ولا يماسّه غيره ، إمّا محيط ، وإمّا محاط مستقرّ عليه ، أيّهما اتّفق ، وإمّا أن يكون بعدا يساوي أقطاره ، فهو يشغله بالاندساس فيه .
فمنهم من زعم : أنّ المكان هو الهيولى ، وكيف لا والهيولى قابل للتّعاقب .
ومنهم من زعم : أنّ المكان هو الصّورة وكيف لا وهو أوّل حاو ومحدود .
ومنهم من قال : إنّ المكان هو الأبعاد ، فقال : إنّ بين غايات الإناء الحاوي للماء أبعادا مقطورة ثابتة ، وأنّها يتعاقب عليها الأجسام المحصورة في الإناء .
وبلغ بهم الأمر إلى أن قالوا : هذا مشهور مفطور عليه البديهة ، فإنّ النّاس كلّهم يحكمون أنّ الماء فيها بين أطراف الإناء ، وأنّ الماء يزول ويفارق ويحصل الهواء في ذلك البعد بعينه ، واحتجّوا أيضا بضروب من الحجج . انتهى كلام " الشّفاء " » « 1 » .
وسيأتي حججهم ، وقوله : « فإمّا نهاية سطح » على سبيل الإضافة البيانيّة ؛ أيّ نهاية هي سطح .
وقوله : « إمّا محيط ، وإمّا محاط مستقرّ عليه » تفصيل له ؛ أي ذلك
هامش
( 1 ) . انظر : طبيعيّات الشّفاء : 1 / 114 - 115 .