[ المبحث الخامس في ماهيّة المكان « 1 »
قال : والمعقول من المكان البعد ، فإنّ الأمارات تساعد عليه .
واعلم أنّ البعد منه ما هو ملاق للمادّة وهو الحال في الجسم ويمانع مساويه .
ومنه مفارق تحلّ فيه الأجسام ويلاقيها بجملتها ويداخلها بحيث ينطبق على بعد المتمكّن ويتحدّ به ، ولا امتناع ؛ لخلوّه عن المادّة .
ولو كان المكان سطحا لتضادّت الأحكام ، ولم يعمّ المكان .
أقول : ] ثمّ إنّ المصنّف اختار المذهب المنسوب إلى أفلاطون فقال :
والمعقول من المكان ، وفي بعض النسّخ « 2 » « من الأوّل » والمعنى واحد ، هو البعد فانّ الأمارات تساعد عليه ؛ أي علامات المكان متحققة في البعد ومساعدة على كونه هو المكان . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع في ايضاح المقام الكتب التالية : الطّبيعة لأرسطاتالس : 1 / 302 - 328 / التّعليم الأوّل إلى الثّامن من المقالة الرّابعة ؛ والأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة : 249 - 252 ؛ وشرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : 92 - 96 ؛ ومرآة الأكوان : 257 - 265 ؛ وأبكار الأفكار : 2 / 395 - 398 ؛ وشرح المواقف : 5 / 114 / المقصد التاسع .
( 2 ) . كما في تجريد الاعتقاد ؛ ومتن كشف المراد ؛ والبراهين القاطعة .
( 3 ) . المكان لغة الموضع كما في الصّحاح ؛ والقاموس . وله إطلاقان : الأوّل بحسب الاشتقاق ، وهو موضع كون الشيء وحدوثه . والثّاني الإطلاق الأسمى ، وهو ما يعتمد عليه المتمكّن عند القيام أو نحوه ممّا يحصل به الاستقرار .