تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بالوجود على ذلك الإتّصال الفرضي تقدّم الموضوع على العرض ، فهو في هذه المرتبة المتقدّمة بحسب الوجود : إمّا أن يكون منفصل الذّات وهو باطل ، وإلّا لزم كونه ذا مفاصل وتركّبه من الأجزاء . وإمّا أن يكون لا متّصلا ولا منفصلا ، فيكون في تلك المرتبة خارجا عمّا من شأنه أن يفرض فيه شيء دون شيء . وإن يصحّ فيه فرض الأبعاد ، فيكون من المفارقات في تلك المرتبة لا محالة ، فلا يجوز أن يعرضه الإتّصال العرضيّ - أعني : الجسم التّعليمي - بعد تلك المرتبة أيضا ، لامتناع كون الشّيء أوّلا ليس ممّا من شأنه فرض الأبعاد ، ثمّ صيرورته ثانيا ممّا له فرض الأبعاد ، للمنافاة الذّاتية بينهما بالظّاهر ، هذا خلف . فإذا ثبت كون الجسم متّصلا بنفس ذاته ، وقد سبق أنّه ممّا يقبل الإنفكاك والانفصال ، فلو كان الجسم المطلق مجرّد هذا الجوهر المتّصل بنفس ذاته قائما بذاته غير حال في جوهر آخر غير متّصل ولا منفصل في حدّ ذاته ، بل بذلك الجوهر المتّصل . ثمّ فرضنا طريان الانفصال عليه ، لزم انعدامه بحكم المقدّمة الثّالثة ، وهذا - أعني : انعدام الجسم بطريان الانفصال - وكون التّفريق اعداما باطل ، لما مرّ في المقدّمة الثّانية ، فوجب كون الجسم المطلق مركّبا من جوهرين ،