وبوجه آخر كلّما اتّصف السّريع بفرد من المقولة قطع البطيء بعدا أقل من الأقلّ ، فإن لم يتّصف البطيء أيضا بفرد منها يلزم أن يمكن ، وإن اتّصف يلزم امتناع اللّحوق .
الثّاني : أمّا إذا فرضنا مخروطا تحرّك على رأسه ، فرأسه إذا انتقل من حيّز ما يحسب أن ينتقل دفعة لعدم قابليته للتجزّي إلى حيّز آخر يليه لامتناع الطّفرة ، وهكذا فيلزم تتالي احياز غير مقتسمة ، فيلزم الجزء ، وتتالي الآنات .
والجواب عنهما بعد ما مرّ من معنى اللّا نهاية هاهنا :
أنّ التحرّك في كلّ مقولة له فرد واحد من تلك المقولة غير معيّن ، بل سيّال هو باق بذاته .
ويتوارد عليه : النّسب والإضافات بسيلانه واستمراره بالقياس إلى الحدود الّتي يفرض في المسافة ، فالمتحرّك في الأين مثلا ليس له في حدّ من حدود المسافة كون مباين لكونه في حدّ آخر جزء منها ، بل أنّ له الّا كون واحد سيّال تتغير نسبته وإضافاته إلى تلك الحدود ، فلا اتّصاف له بفرد معيّن من الأين بالفعل ، ولا انتقال من أين بالفعل إلى أين آخر بالفعل ليلزم ما ذكرتم .
الثّالث : أنّ الزّمان غير قارّ الذّات ، فالموجود الحاضر منه غير متّصل بما مضى منه لكونه معدوما ، ولا يتصوّر اتّصال الموجود بالمعدوم .
فإذا انقضى هذا الجزء ووجد جزء آخر يكون هو أيضا غير منقسم وغير متّصل بما سبقه ، بل منفصل عنه كما هو عن سابقه .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 130
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١٣٠