بعضها الإنفكاك قبول جميعها ، ولو بنى على قبول ذيمقراطيس توافقها بالطّبع - على ما مرّ في المقصد الأوّل - كان جدلا غير مفيد في بيان تحقيق ماهيّة الجسم .
قلنا : قد ثبت في موضعه أنّ طبيعة الامتداد الجوهري طبيعة واحدة محصّلة نوعيّة ، فيجب كون مقتضاها واحدا في جميع الأفراد بحسب تلك الطّبيعة الواحدة وإن اختلفت بسبب العوارض الخارجيّة .
قال الشّيخ في " الشفاء " : الجسميّة المشتركة بين الأجسام بأسرها طبيعة نوعيّة ، لأنّ جسميّة إذا خالفت جسميّة أخرى كان ذلك الاختلاف لأجل أنّ إحداهما حارّة وتلك باردة ، وأنّ إحداهما لها طبيعة فلكيّة والأخرى لها طبيعة عنصريّة إلى غير ذلك .
وهذه كلّها أمور خارجة عن طبيعة الجسم ، فإنّ الجسميّة أمر موجود في الخارج ، والطّبيعة الفلكيّة مثلا موجود آخر قد انضاف هذه الطّبيعة في الخارج إلى تلك الطّبيعة .
فالاختلاف بين الجسميّات إنّما هو بأمور خارجة عنها منضافة إليها بحسب الخارج ، بخلاف المقدار « 1 » مثلا ، فإنّه ليس شيئا محصّلا في نفسه « 2 » ما لم يتنوّع بكونه خطّا أو سطحا .
هامش
( 1 ) . أي بخلاف الماهيّة الجسميّة كالمقدار مثلا ، وإنّما لم يمثّل بالمقدار لكونه أشد مناسبة للجسميّة .
( 2 ) . أي فإنّه أمر مبهم لا يوجد في الخارج ما لم يتنوع بفصول ذاتية ، بأن يكون خطّا أو سطحا مثلا .