شبهة أخرى : كون قبول القسمة الوهمية ملزوما لقبول القسمة الإنفكاكيّة منقوض بالزّمان ، فإنّه عندهم مقدار متّصل قابل للانقسام الوهمي دون الخارجي .
والجواب : أنّ الزّمان من حيث طبيعته المقداريّة لا يأبى عن قبول القسمة الإنفكاكيّة ، بل اباؤه عنه إنّما هو من جهة خصوصّية ذاته ، ومن جهة امتناع طريان العدم عليه على ما زعموا .
والحاصل : أنّ المانع عن الإنفكاك في الزّمان أمر خارج عن الطّبيعة المقداريّة المطلقة وهو خصوصيّة ذات الزّمان ، فامتناع الإنفكاك هنا ليس لذات المقدار ، فلا ينافي الإمكان الذّاتي ، وأيضا من جهة وجوب اتّصال الحركة الّتي هي محلّه على الدّوام والاستمرار .
فإن قلت : هم صرّحوا بأنّ وجوب اتّصال الحركة ، إنّما هو لكونها محملّا للزّمان وحافظة له ، فكيف يجعل وجوب اتّصال الزّمان لأجل وجوب اتّصال الحركة ؟
قلت : وجوب اتّصال الزّمان إنّما جعل دليلا على وجوب اتّصال الحركة لا علّة له في نفس الأمر ، كيف ، ووجوب اتّصال الحركة لكونها موضوعا للزّمان يجب أن يكون متقدّما على وجوب اتّصال الزّمان بالطّبع ، فلا يمكن أن يكون معلولا له ومتأخّرا عنه ، بل وجوب اتّصال الحركة إنّما هو من قبل النّفس الّتي تعلّقت بتدبير جرم حاملها ، هذا .
فإن قيل : لعلّ تلك الأجسام الصّغار متخالفة بالطبع ، فلا يلزم من قبول
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 117
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص١١٧