[ شبهة مستصعبة والجواب عنها ]
وهاهنا شبهة مستصعبة معروفة بشبهة الفطري والطّاري : وهي أنّ الإنفكاك الواقع بين الكلّ والجزء الخارج الموافق انفكاك بحسب الفطرة ، وما يفرض بين جزئي المقسوم انفكاك طار بعد ما كانا متّصلين في بدو الفطرة ، ولا يلزم من وقوع الإنفكاك بين فردين من أفراد طبيعة واحدة في ابتداء الفطرة جواز طريان الإنفكاك عليهما بعد ما خلقا متّصلين ، نعم يلزم جواز أن خلقا ابتداء منفكّين ، فهو لا يستلزم جواز طريان الإنفكاك عليهما .
وقد أجاب بعض الأعاظم « 1 » عن هذه الشبهة : بأنّ القسمة المقداريّة مطلقا هو تحويل وجود واحد إلى وجودين ، لكون الوحدة الاتصاليّة مساوقة للوحدة الشخصيّة ، فكما أنّ طبيعة الشّيء الواحد تأبى في الفطرة الثّانية عن أن يتوارد عليه الوحدة والتعدّد المقداريّان مع بقاء الوجود الشّخصي بحاله بالبديهة ، فكذلك تأبى في الفطرة الأولى عن أن يتردّد بين أن يقبل الوجود الواحد والوجود المتعدّد ، فإنّ البديهة لا يفرق في استحالة توارد الوجودين على الشّيء الواحد بين التّوارد الابتدائي والتوارد الطّاري ، فلو لم يجز هذا يجب أن لا يجوز ذاك بالبديهة .
هامش
( 1 ) . وهو السيّد الداماد . لاحظ : القبسات : 199 - 201 / القبس السادس ، نقل هنا بالمعنى .