وقد توهّم بعضهم « 1 » : أنّ القسمة باختلاف عرضين مطلقا ، من القسمة الإنفكاكيّة ، مستندا بأنّ محلّ البياض مغائر لمحلّ السّواد .
وأنت خبير ممّا أشرنا إليه : بأنّ اختلاف العرضين القارّين لا يوجب إنفكاكا في الخارج ، وإن أوجب انفصالا فيه - أعني : مغايرة خارجيّة - لكن ذلك أعمّ من الإنفكاك واختلاف العرضيّين الغير القارّين - أعني : الاضافيّين - لا يوجب انفصالا فيه أيضا .
وهذا التّوهم : لعلّه إنّما نشأ من النظر في كلام الشّيخ حيث قال : إنّ اختلاف الأعراض يوجب انفصالا بالفعل ، وحيث ذكر القسمة باختلاف الأعراض في " الإشارات « 2 » " في مقابلة القسمة الوهميّة والفرضيّة ، وشيء من ذلك لا يدلّ على ما ذكره ، فإنّ الانفصال في الخارج أعمّ من الإنفكاك .
قال المصنّف في " شرح الإشارات " : « الانفصال : إمّا أن يكون مؤدّيا إلى الافتراق ، أو لا يكون .
والثّاني يكون : إمّا في الخارج ، أو في الوهم .
مثال الأوّل : ما بالفكّ والقطع .
ومثال الثّاني : ما باختلاف عرضين قارّين .
ومثال الثالث : ما بالوهم . انتهى » « 3 » .
هامش
( 1 ) . ذكره الشّارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 150 .
( 2 ) . لاحظ : الإشارات والتّنبيهات : 191 - 193 .
( 3 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 32 .