وهذا معنى قوله : فباعتبار الذهن بيّن ، وباعتبار الخارج غني . « 1 »
وليس المراد الغني عن السّبب مطلقا لاستحالته في الممكن ، بل عن السّبب الجديد ، كما أشرنا إليه .
فلوازم الماهيّة تشارك الأجزاء فيه .
فإنّها لا تحتاج أيضا إلى سبب متجدّد حال تحقّق الماهيّة ، لإفضائه إلى تحصيل الحاصل ، كما في الأجزاء .
فتحصّل للجزء خواصّ ثلاث :
الأولى : تقدّمه في الذّهن والخارج .
الثانية : الاستغناء عن الوسط في الإثبات . « 2 »
الثالثة : الاستغناء عن الواسطة في الثبوت . « 3 »
واحدة هي الأولى « 4 » متعاكسة ؛ أي كلّ ما هو جزء للكلّ ، فهو متقدّم عليه .
هامش
( 1 ) . قوله : « باعتبار الذّهن وباعتبار الخارج » متعلّق بقوله : « الغنى » . وتقدير الكلام : إنّ الغناء إن اعتبر في الجزء الذّهني يسمّى الجزء بيّنا أي بيّن أي بيّن الثبوت للماهيّة ، وإن اعتبر في الجزء الخارجي ، يسمّى الجزء غنيّا أي غنيّا عن السبب في الخارج .
( 2 ) . بمعنى أنّ وجود الإنسان مثلا في الذّهن لا يتوقّف على ملاحظة وسط أي وجود الحيوان النّاطق ، بل يجب إثباته له بمجرّد تصور الإنسان .
( 3 ) . بمعنى أنّ حصول الجزء للمركّب ، كالجدار للبيت مثلا ، لا يفتقر إلى سبب جديد ، فإنّ جاعل الجدار هو جاعل البيت .
( 4 ) . وهي التقدّم بحسب الوجودين الذّهني والخارجي .