فإنّه يمكن تصوّر ارتفاعها مع بقاء الماهيّة ، وإن كان المتصوّر مستحيلا كما في لوازم الماهيّة .
ويلتزم هذا القائل ؛ كون عدم المركّب الواحد الشّخصي كليّا متعدّدا أفراده ، كلّ واحد منها عدم جزء واحد من ذلك المركّب ، بخلاف عدم البسيط بالقياس إلى تعدد أعدام علله النّاقصة ، إذ ليس عدمه عين شيء من تلك الأعدام .
وهو ؛ أي تقدّم الأجزاء على الماهيّة ، علّة الغنى « 1 » عن السّبب « 2 » ؛ أي علّة تكون الأجزاء مستغنية عن السّبب حين تحقّق الكلّ ، لامتناع تحصيل الحاصل . « 3 »
فهذا الغنى عن السّبب ، إن اعتبر في الجزء بحسب الوجود الذّهني ، بأن يكون تصديق العقل بثبوت الجزء للماهيّة مستغنيا عن الوسط « 4 » ، سمّي الجزء بيّن الثبوت .
وإن اعتبر بحسب الوجود الخارجيّ ، سمّي غنيّا عن السّبب .
هامش
( 1 ) . للأجزاء .
( 2 ) . أي تقدّم الأجزاء على الماهيّة المركّبة ، فالضمير راجع إلى المصدر المستفاد من قوله : « عمّا يتقدّم » .
( 3 ) . لأنّ الجزء لمّا كان متقدّما على الكلّ ، فحين تحقّق الكلّ فلا بدّ أن يتحقّق الجزء أوّلا ، فاستحال عند تحقّق الكلّ احتياجه إلى سبب جديد يحقّقه .
( 4 ) . يعني في حكم اللّازم البيّن للماهيّة لا يحتاج العقل في تصديقه إلى واسطة في الإثبات ، كالحيوان الثّابت للإنسان .