ولو اعتبر مجرّدا عمّا ذكرنا كان سببا اتّفاقيّا والعثور غاية اتّفاقيّة ، لكنّ الحفر المجرّد عمّا ذكرنا لا بدّ له من غاية ذاتيّة ، ككونه للماء أو للبناء .
فإذا اتّفق أن يكون هناك كنز مدفون يصير سببا للعثور عليه بالعرض لا بالذّات .
فظهر أنّ العثور على الكنز هناك لم يكن بلا سبب أصلا ، بل له سبب بالعرض .
وأنّه ليس أنّ العثور على الكنز ، هناك ليس غاية لسبب أصلا ، بل هو غاية لسبب بالعرض .
فالسّبب الاتّفاقي سبب بالعرض وغايته غاية بالعرض ، فاندفعت الشّبهة بالكليّة .
وظهر أيضا بطلان رأي من رأى كون العالم بالاتّفاق وأنكر الصّانع ، وذلك لأنّ ما بالعرض مسبوق لا محالة بما بالذّات ، فتفطّن .
وأمّا قول من قال : إنّ الاتّفاق سبب إلهيّ مستور ، فلا أراه بعيدا غاية البعد .
وقد ذكرنا تأويله في كتابنا المسمّى ب " الكلمة الطّيبة " . « 1 »
فقوله : وكذا أثبتوا للاتّفاقيات ؛ أي أثبتوا للأسباب الاتّفاقيّة غايات ، إشارة إلى ما ذكرنا من الشّبهة مع دفعها .
هامش
( 1 ) . وهي الكلمات الطّيبة في المحاكمة بين المير محمد باقر الدّاماد وصدر الدّين الشيرازي .