لأنّ غرضه ليس مقصورا على بيان اشتراط تأثير المقارن بالوضع فقط .
بل أن يجعل ذلك قانونا يعرف به تأثير المقارن عن تأثير المجرّد .
فإنّه كثيرا ما يشتبه ، حيث يمكن استناد الآثار إلى المجرّد والمقارن بحسب الظّاهر .
كما في الآثار الصّادرة عن الإنسان لاشتماله على المبدأ المجرّد والمبادئ المقارنة .
وكما في الآثار الصّادرة عن الطّبائع ، وغيرها من الممكنات .
حيث اشتبه على الأشاعرة ، فزعموا استنادها جميعا إلى الواجب الوجود وابتداء من غير واسطة حتّى تسخين " النّار " وتبريد " الماء " إلى غير ذلك .
فبذلك القانون يظهر : أنّ كلّ تأثير يكون بتوسّط وضع خاصّ بين ما هو محلّ التّأثير بحسب الظّاهر ، وبين المتأثّر ، فإنّما هو من المقارن لذلك المحلّ لا من المجرّد .
وكلّ تأثير لا يكون بتوسط الوضع ، فهو من المجرّد لا من المقارن .
فصدق التّأثير على المقارن ؛ أي أن يصدق على المقارن ، أنّه مؤثّر مشروط بالوضع ، بمعنى أنّه لولا توسّط الوضع بين محلّ المقارن الّذي يظنّ كونه مؤثّرا ، وبين محلّ الأثر ، لم يصدق على ذلك المقارن أنّه مؤثّر ذلك الأثر ، هذا .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 411
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤١١