ولا يقوى على أن يبدع موجودا ، أو يؤثّر في أيّ موجود كان ، بخلاف الوجود المجرّد . « 1 »
فإنّه لقوّته قد يبدع موجودا ، ولا يتوقّف تأثيره على أن يكون هناك موجود آخر من مادّة ، أو موضوع ، ليقع أثره عليه .
وإذا أثر في موجود آخر لا يتوقّف تأثيره فيه على أن يكون ذلك الموجود الآخر غير ذي وضع مثله ، كما يتوقّف تأثير ذي الوضع في غيره على كون ذلك الغير ذا وضع مثله .
فلا يرد : أنّه كما أنّ المادّي يتأثّر عن المجرّد بلا وضع بينهما ، لم لا يجوز أن يكون مؤثّرا في المجرّد بلا وضع بينهما ؟
وأيّ فرق في ذلك بين التّأثير والتأثّر ؟
وذلك لأنّ الفرق إنّما هو القوّة والضّعف في الوجود ، والتّأثير كما عرفت .
وأمّا تأثّر النّفس النّاطقة عمّا ترتسم في قواها المتخيّلة والمتوهّمة ، فإنّما هو لكونها متعلّقة بالأجسام ومحتاجة إليها نوعا من الاحتياج - أعني :
الاحتياج في الفعل والتّأثير - فلا استحالة أيضا في تأثّرها عنها بوجه مّا .
قال الإمام في المباحث المشرقيّة : « كلّ قوّة يقتضي أمرا وفعلا فلا يخلو :
هامش
( 1 ) . أي غير المتقارن عن المادّة .