الصّادر منّا جزئيّ من جزئيّات الفعل الكلّي لا محالة يفتقر إلى تصوّر جزئيّ ؛ أي إلى تخيّل ذلك الفعل الجزئيّ . « 1 »
لأنّ التصوّر إنّما يصير جزئيّا في الخيال ، ولا يتوقّف على وجوده كما يتوهم ، ليلزم من توقّف وجوده على تصوّره الجزئي دور .
وإنّما يفتقر إلى تخيّله ليتخصّص به الفعل الكلّي ، ويصير جزئيّا .
فإنّ صيرورة الكلّي جزئيّا قبل وجوده إنّما يكون في الخيال .
وإلى شوق « 2 » ؛ أي ميل حسيّا كان ، أو عقليّا ، تابع لتخيّله من حيث هو ملائم ولذيذ ، سواء كان مطابقا للواقع أو لا ، إلى طلبه وجلبه . « 3 »
ويسمّى شهوة إذا كانت الملائمة واللّذة حسّية غير عقليّة ، أو من حيث هو مكروه ، وغير ملائم كذلك « 4 » إلى دفعه ومنعه ويسمّى غضبا .
ثمّ إلى إرادة « 5 » جازمة حيث لم يكن مانع وتردّد ، ولذلك أتى ب " ثمّ " ويسمّى الإجماع .
ومغائرة الإجماع - أعني : الإرادة الحازمة للشّوق - ظاهرة ، فإنّ
هامش
( 1 ) . كأن يتصوّر شرب هذا الماء لا الشرب الكلّي ، لأنّ التّصور الكلّي لا يكون سببا لفعل جزئي ، إذ تصوّر الكلّي بالنسبة إلى جميع الأفراد متساوي فلا أولوية لوقوع بعضها دون بعض .
( 2 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 3 ) . قوله : « إلى طلبه وجلبه » متعلّق لقوله : « إلى شوق » .
( 4 ) . أي سواء كان مطابقا للواقع أم لا .
( 5 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .