معدّة لتلك النّار ، وهذا معنى قوله : ولاستغنائه عنه « 1 » بغيره .
الثّالث : أنّه لا تقدّم بالذّات لشخص من أشخاص النّوع الواحد على شخص آخر منها بحسب الماهيّة النّوعيّة « 2 » ، مثلا ليست نار أقدر في ناريّتها من نار أخرى ، ولو كانت علّة بالذّات لما كان كذلك ، وهذا معنى قوله : ولعدم تقدّمه .
الرّابع : أنّ أفراد النّوع الواحد متكافئة لتماثلها ، فليس بعضها أولى بالعلّية من بعض « 3 » ، وهذا معنى قوله : ولتكافؤهما . « 4 »
الخامس : أنّ العلّة الذّاتيّة يجب وجودها مع المعلول ، والنّار الّتي يظّن كونها علّة لنار أخرى ، قد تنطفئ وتنعدم مع بقاء النّار الثّانية . « 5 »
هامش
( 1 ) . أي هذا الفرد المعلول عن هذا الفرد العلّة من سائر الأفراد ، إذ ليس العناصر بعضها أولى بأن يكون علّة ذاتيّة لبعضها من غيره ، بل نسبة كلّ العناصر في ذلك سواء فيستغني ما فرضنا معلولا عمّا فرضنا علّة بغير ذلك المفروض هذا خلف . وعلى هذا فيكون الفرد معدّا لوجود فرد آخر لا علّة ذاتيّة له . راجع : شرح تجريد العقائد : 127 ؛ وكشف المراد : المسألة التّاسعة من الفصل الثالث .
( 2 ) . لأنّ الذّاتي لا تقبل التّشكيك .
( 3 ) . وتقريره حسب بيان العلّامة وهو أنّ الماء والنّار مثلا متكافئان في أنّه ليس النّار أولى بأن تكون علّة للماء من العكس ، والمتكافئان لا يصلح أن يكون أحدهما علّة للآخر . لاحظ : كشف المراد : المسألة التّاسعة .
( 4 ) . أي الشّخصين اللّذين أحدهما علّة والآخر معلول .
( 5 ) . استشكل الشّارح القوشجي على هذه الوجوه الخمسة حول امتناع تعليل أحد الشّخصين بالآخر . أنظر : شرح تجريد العقائد : 127 .