تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
واحتج « 1 » عليه « 2 » بوجوه : الأوّل : ما أشار إليه بقوله : وإلّا « 3 » لم تتناه الأشخاص . وتقريره : أنّه لو كان شخص من النّار مثلا علّة ذاتيّة موجدة لشخص آخر منها ، فإنّما يتصوّر ذلك بأن تكون النّاريّة الّتي في النّار علّة مقتضية لوجود ناريّة أخرى ؛ هي النّاريّة الّتي في النّار المعلول . إذ ذلك هو معنى العلّية الذاتيّة الحقيقيّة ، فلو كانت تلك النّاريّة مقتضية لوجود هذه النّاريّة لكانت هذه النّاريّة أيضا مقتضية لوجود ناريّة أخرى ، إذ هذه النّاريّة ناريّة . والفرض أنّ النّار لناريّتها مقتضية لوجود ناريّة أخرى ، فيلزم أن يكون النّاريّة الثّالثة أيضا مقتضية لوجود ناريّة رابعة ، وهكذا إلى غير النّهاية . وهذا تسلسل في المعلولات ، وقد دلّت أكثر البراهين المذكورة لإبطال التّسلسل في العلل على إبطال التّسلسل في المعلولات أيضا « 4 » كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . أي المصنّف رحمه اللّه . ( 2 ) . على امتناع تعليل أحد الشّخصين بالآخر . ( 3 ) . أي لو كان الشّخص علّة ذاتيّة لزم محاذير : الأوّل أنّه لم تتناه الأشخاص . ( 4 ) . لكن قال المعلم الثالث : « إنّما سلطان قضاء البراهين في إحالة التّسلسل على التّصاعد في جانب العلل لا على التنازل في جانب المعلولات » وقال صدر المتألهين : « اعلم أنّ البراهين ناهضة على امتناع لا تناهي السلسلة المرتبة في جهة التصاعد والعلّية لا في جهة التنازل والمعلوليّة » . لاحظ : تقويم الإيمان : 241 ؛ والقبسات : 233 ؛ والحكمة المتعالية في الأسفار : 2 / 167 - 168 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 393 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده