تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وأمّا ما قيل : « 1 » من أنّه إنّما يلزم ذلك لو كانت هذه النّاريّة لناريّتها علّة لتلك النّار « 2 » ، وأمّا إذا كانت علّة لشخصيّتها ، فلا يلزم ذلك . فممّا « 3 » لا يذهب الوهم إليه أصلا ، وكيف يذهب الوهم إلى تجويز كون شخصيّة هذه النّار علّة لناريّة تلك النّار . « 4 » بل لو ذهب فإنّما يذهب إلى كونها علّة لشخصيّة تلك النّار لا لناريّتها . لكن ذلك ليس معنى العلّية الحقيقيّة ، بل الإعداديّة ، وليس المقصود نفيها ، بل هو الواقع . الثّاني : أنّ هذا الشّخص من النّار مثلا مستغن في وجوده عن الّذي يظنّ كونه علّة له لشخص آخر منها ، إذ كلّ شخص يفعل ما يفعل هذا الشّخص ، وليس هذا شأن العلّة الذّاتيّة الموجدة . فظهر أنّ ما يفعله ليس إلّا إعدادا « 5 » لا إيجادا ، فهذه النّار ليست إلّا علّة
هامش
( 1 ) . القائل هو الشارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 127 . ( 2 ) . لاشتمال تلك النّار على النّاريّة أيضا محال يلزم التّسلسل . ( 3 ) . أي ما قيل ممّا لا يذهب الوهم إليه أصلا . ( 4 ) . من دون توسط شخصيّتها . ( 5 ) . وليس للإعداد بمجرّد النّاريّة بل مع شرائط لها مدخل في حصوله كالمقابلة والمجاورة وعدم المانع وغيره .