تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الاثنوة لا يخلو إن كانت عددا : إمّا أن تكون مركّبة ، أو يكون عددا ، أوّلا . فإن كانت مركّبة ، فتعدّها غير الواحد ، وإن كانت عددا أوّلا ، فلا يكون لها نصف . وأمّا أصحاب الحقيقة ، فلا يشتغلون بأمثال هذه الأشياء بوجه من الوجوه ، فإنّه « 1 » لم تكن الوحدة غير عدد لأجل أنّها فرد أو زوج ، بل لأنّها لا انفصال فيها إلى وحدات . ولا إذا قالوا : « 2 » مركّبة من وحدات ، يعنون بها ما يعنيه النّحويّون من لفظ الجمع وأنّ أقلّه ثلاثة بعد الاختلاف فيه « 3 » ، بل يعنون بذلك أكثر أو أزيد من واحد . وقد جرت عادتهم بذلك « 4 » ، ولا يبالون أن لا يوجد زوج ليس بعدد ، وإن وجد فرد ليس بعدد ، فما فرض عليهم أن يدأبوا « 5 » في طلب زوج ليس بعدد . إذا وجدوا فردا ليس بعدد ، وليسوا يشترطون في العدد الأوّل أن يكون لا نصف له مطلقا ، بل لا نصف له عددا من حيث هو أوّل ، وإنّما يعنون بالأوّل أنّه غير مركّب من عدد .
هامش
( 1 ) . جواب عن الوجه الأوّل . ( 2 ) . جواب عن الوجه الثّاني . ( 3 ) . لأنّ بعضهم قال : أقلّ الجمع اثنان على ما بيّن في أصول الفقه . ( 4 ) . أي استعمال الجمع في فوق الواحد . ( 5 ) . من الدأب بمعنى التّعب .