الاثنوة لا يخلو إن كانت عددا : إمّا أن تكون مركّبة ، أو يكون عددا ، أوّلا .
فإن كانت مركّبة ، فتعدّها غير الواحد ، وإن كانت عددا أوّلا ، فلا يكون لها نصف .
وأمّا أصحاب الحقيقة ، فلا يشتغلون بأمثال هذه الأشياء بوجه من الوجوه ، فإنّه « 1 » لم تكن الوحدة غير عدد لأجل أنّها فرد أو زوج ، بل لأنّها لا انفصال فيها إلى وحدات .
ولا إذا قالوا : « 2 » مركّبة من وحدات ، يعنون بها ما يعنيه النّحويّون من لفظ الجمع وأنّ أقلّه ثلاثة بعد الاختلاف فيه « 3 » ، بل يعنون بذلك أكثر أو أزيد من واحد .
وقد جرت عادتهم بذلك « 4 » ، ولا يبالون أن لا يوجد زوج ليس بعدد ، وإن وجد فرد ليس بعدد ، فما فرض عليهم أن يدأبوا « 5 » في طلب زوج ليس بعدد .
إذا وجدوا فردا ليس بعدد ، وليسوا يشترطون في العدد الأوّل أن يكون لا نصف له مطلقا ، بل لا نصف له عددا من حيث هو أوّل ، وإنّما يعنون بالأوّل أنّه غير مركّب من عدد .
هامش
( 1 ) . جواب عن الوجه الأوّل .
( 2 ) . جواب عن الوجه الثّاني .
( 3 ) . لأنّ بعضهم قال : أقلّ الجمع اثنان على ما بيّن في أصول الفقه .
( 4 ) . أي استعمال الجمع في فوق الواحد .
( 5 ) . من الدأب بمعنى التّعب .