نفس ذات كلّ واحد منها ، فلعلّ المصنّف بنى الكلام على التّسليم ، فليتدبّر .
هذا هو الكلام في التّشخّص .
وأمّا ما به التّشخّص « 1 » : أي ما بسببه يتشخّص الماهيّة ؛ أي ما ينبغي أن ينضمّ إلى الماهيّة حتّى يحصل لها التّشخّص والامتياز عن الغير .
فقد يكون نفس الماهيّة ؛ أي قد لا تحتاج الماهيّة إلى أمر ينضمّ إليها حتّى يحصل لها التّشخّص ، بل قد تكون بنفس ذاتها ممتازة عن غيرها لكونها بنفس ذاتها قابلة للوجود غير محتاجة إلى القيام ، أو التّعلّق بالمادّة ، كالمجرّدات العقليّة .
فلا تتكثّر ؛ أي فلا تكون تلك الماهيّة متكثّرة الأفراد ، بل تكون منحصرة في فرد هو هي « 2 » الّتي قد قبلت الوجود بنفس ذاتها .
ويكون كون تلك الماهيّة « 3 » كلّية باعتبارها مع قطع النّظر عن ذلك الوجود الّذي قد قبلته ، فتكون كثرة الأفراد فيها فرضيّة لا واقعيّة .
وذلك ، لأنّ المعنى الواحد لا يمكن أن يتكثّر بنفس ذاته ، بل بأمور مكثّرة مقترنة به ضرورة أنّ ما لم يتكثّر لم يكن مقارنته سببا للتكثّر .
هامش
( 1 ) . من كلامه رحمه اللّه .
( 2 ) . أي الماهيّة .
( 3 ) . من حيث هي .