وظهر أيضا ممّا ذكرنا فساد زعم المحقّق الشريف حيث قال : ومن هاهنا - أي ومن كون نسبة الماهيّات إلى المشخصات كنسبة الجنس إلى الفصل وكون الأشخاص تمايزها في الوجود الخارجي بهويّاتها لا بمشخّصاتها « 1 » - ظهر أن لا وجود في الخارج إلّا للأشخاص .
وأمّا الطّبائع الكلّية ، فينتزعها العقل من الأشخاص .
فمن قال بوجود الطّبائع : إن أراد به أنّ الطّبيعة الإنسانيّة مثلا بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين أفرادها ، لزمه أن يكون الأمر الواحد بالشّخص في أمكنة متعدّدة متّصفا بصفات متضادّة .
وإن أراد أنّ في الخارج موجودا إذا تصوّر هو في ذاته اتّصف صورته بالكلّية بمعنى المطابقة ، فهو أيضا باطل ، لما مرّ آنفا ؛ من أنّ الموجود في الخارج متعيّن في حدّ ذاته ، فلا تكون صورته المخصوصة مطابقة لكثيرين .
وإن أراد أنّ في الخارج موجودا ، إذا تصوّر جرّد من مشخّصاته ، حصل منه في العقل صورة كلّية .
فذلك بعينه مذهب من قال : لا وجود في الخارج إلّا للأشخاص ، والطّبائع الكلّية منتزعة منها ، فلا نزاع إلّا في العبارة . انتهى كلامه ، « 2 » فليتدبّر .
هامش
( 1 ) . من كلام صاحب الموقف : راجع : المواقف في علم الكلام : 66 .
( 2 ) . راجع : شرح المواقف : 3 / 88 - 89 / الموقف الثاني / المقصد الحادي عشر من المرصد الثاني .