بيان ذلك : أنّه لو جاز ذلك فلا شك انّه إذا حصلت الأجزاء المحمولة في العقل حصلت فيه ماهيّة المركّب .
فلو كان له أجزاء خارجيّة أيضا ، وحصلت تلك الأجزاء في العقل ، كانت الماهيّة حاصلة أيضا فيه .
إذ لا معنى لحصول الماهيّة في العقل إلّا حصول جميع أجزائها فيه .
وقد مرّ « 1 » سابقا تصريح الشّيخ في " الحكمة المشرقيّة " بأنّ التّعريف بمجموع الأجزاء الخارجيّة تحديد تامّ حيث لم يبق جزء آخر .
فنقول : إن لم يشتمل تلك الأجزاء المحمولة على الأجزاء الخارجيّة ، لم تحصل منها صورة مطابقة لماهيّة المركّب ، وإن اشتملت عليها .
فإن لم يشتمل على أمر زائد ممّا هو أجزاء خارجيّة للمركّب ، كانت الأجزاء الخارجيّة بعينها هي الأجزاء العقليّة ، فلا يكون إحداهما « 2 » محمولة ، والأخرى « 3 » غير محمولة .
وإن اشتملت عليه ، كانت الماهيّة الملتئمة من مجموع تلك الأجزاء حقيقة أخرى غير الملتئمة عن الأجزاء الخارجيّة ، فيكون لشيء واحد ماهيّتان مختلفتان .
هامش
( 1 ) . راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب : 118 .
( 2 ) . وهو العقليّة .
( 3 ) . وهو الخارجيّة .