وأنت خبير : بأنّ هذا مختصّ بالفصل القريب « 1 » بخلاف أعميّة الجنس ، فإنّها شاملة للقريب والبعيد . كذا في الحواشي الشّريفيّة « 2 » .
وأجاب عنه الشّارح القوشجي : « 3 » بأنّ المصنّف اعتبر في الفصل التميّز عن جميع المشاركات فالفصل البعيد للماهيّة إنّما هو في الحقيقة فصل لما هو فصل قريب له من أجناسها .
وإنّما يقال له فصل للماهيّة « 4 » باعتبار انّه فصل لجنسها « 5 » وهو بعيد .
لأنّ فصل الجنس لا شك أنّه جزء للنّوع حقيقة « 6 » ، فهو بالنّسبة إلى النّوع لا بدّ أن يكون . إمّا جنسا حقيقة ، أو فصلا حقيقة على ما قيل .
وأقول : بل التّحقيق أنّ كلّ فصل للماهيّة فهو مساو لها من حيث هو مميّزها ، وإن كان أعمّ منها لا من هذه الحيثيّة .
فإنّ الحسّاس مثلا إنّما يميّز الإنسان من حيث إنّه هو حيوان ، لا من حيث إنّه إنسان ، فهو يساوي الإنسان من حيث هو حيوان ، وإن كان أعمّ منه من حيث هو إنسان ، فليتدبّر .
هامش
( 1 ) . كالنّاطق بالنسبة إلى الإنسان فإنّه مساو له ، بخلاف النّامي والحسّاس ، فإنّها فصل للإنسان لكن ليسا مساويا للإنسان .
( 2 ) . هذا الاعتراض ذكره الشّارح القوشجي وأجاب عنه .
( 3 ) . راجع : شرح تجريد العقائد : 93 .
( 4 ) . كالإنسان .
( 5 ) . أي الجوهر .
( 6 ) . كالنّامي والحسّاس ، فإنّهما جزء للإنسان .