ولا يلزم أيضا وجود الكلّ بدون وجود الجزء ، إذ وجود الكلّ بعينه هو وجود الجزء .
ثمّ العجب إنّ المحقّق الدّواني « 1 » ؛ مع كونه مناديا بنفي التّركيب حقيقة في غير موضع اختار هاهنا القول الثّاني ، حيث قال :
فإن قلت : ما الّذي تختاره من هذه الاحتمالات ؟
قلت : الأجزاء الحقيقيّة - أعني : المادّة والصّورة - موجودتان بوجودين متغايرين ، ولا يحملان على المركّب ، والجنس والفصل موجودان بوجود واحد ، هو وجود الكلّ .
ثمّ إنّه تفصّى عمّا أورد على هذا القول ، من لزوم وجود الكلّ بدون الجزء ، وقيام العرض الواحد بأمور متعدّدة ، بأنّ طبيعة الجنس المأخوذ بشرط الفصل ، الا تغاير الفصل أصلا ، لا في الذّهن ، ولا في الخارج .
فإنّ الحيوان لا بشرط شيء ، إذا انضمّ إليه ما ينضمّ إليه « 2 » ، فإنّما ينضمّ إليه من حيث إنّه يعيّنه ويحصّله ، لا من حيث إنّه أمر آخر يحصل منهما أمر ثالث ، كما صرّح به الشّيخ في " الشّفاء " . « 3 »
فالوجود ، إنّما يعرضهما من حيث الوحدة ، لا من حيث هما اثنان .
هذا .
هامش
( 1 ) . لم نعثر على كلامه في حاشيته المطبوعة على هامش شرح تجريد العقائد .
( 2 ) . في أ : جملة « ما ينضمّ إليه » ساقطة .
( 3 ) . راجع : إلهيات الشفاء : 1 / 204 / المقالة الخامسة / الفصل الأوّل . نقل بالمعنى .