والجواب : انّ التّرجّح مع الوجود لا قبله ، ولو سلّم ، فقيام ترجّح وجود الممكن أو عدمه بالمؤثّر ضروريّ البطلان ، على أنّ كون التّرجّح وجوديّا ، بمعنى كونه أمرا محقّقا مفتقرا إلى ما يقوم به في الخارج ممنوع ، بل هو أمر عقليّ قائم بالمتصوّر من الممكن عند الحكم بحدوثه ، هذا .
واعلم ؛ أنّه قد أنكر جماعة من القدماء ، كذيمقراطيس « 1 » وشيعته على ما حكاه الشّيخ في الشفاء ؛ حاجة الممكن إلى المؤثّر ، وجعلوا كون العالم بالبخت والاتّفاق .
وأنكروا أن يكون له صانع أصلا ، ورأوا أنّ مبادئ الكلّ أجرام صغار لا يتجزى لصغرها وصلابتها ، وانّها غير متناهية بالعدد ومبثوثة في خلاء غير متناه « 2 » ، وانّ جوهرها في طبائعها جوهر متشاكل وبأشكالها تختلف .
وانّها دائمة الحركة في الخلا ، فيتفق أن يتصادم منها جملة ، فيجتمع على هيئة ويكون منه عالم .
وانّ في الوجود عوالم مثل هذا العالم غير متناهية بالعدد « 3 » ، لكن مع ذلك « 4 » يرون أنّ الأمور الجزئيّة مثل " الحيوانات " و " النباتات " كائنة لا بحسب الاتّفاق .
هامش
( 1 ) . ديموقريطس الأبديري( Democrite D'Abdere - )فيلسوف يوناني ولد في أبديرا نحو ( 460 ق . م ) ومات في سنة ( 360 ق . م ) . لاحظ في تفصيل مذهبه : دائرة المعارف البستاني : 8 / مادة « ديمقريطس » ؛ معجم الفلاسفة : 307 و 308 .
( 2 ) . في المصدر : « متناهي القدر » .
( 3 ) . مترتبة في خلاء غير متناه .
( 4 ) . أي مع اعتقادهم انّ وجود العالم إنّما هو بالبحث والاتّفاق .