نظريّا ممّا يوجب خفاء التّصوّر المذكور ، وإن كان من الأوّليات .
وليس المراد انّ نظريّة هذا الحكم « 1 » ممّا يوجب نظريّة التّصور المذكور ، « 2 » كما توهّم ، فيتوقّف في الحكم المذكور « 3 » لأجل ذلك .
فإن قيل : ما أشعر به كلام المصنّف من كون اختلاف الأوّليات في الخفاء والجلاء منحصرا في أن يكون لخفاء تصورات الأطراف وإن كان مشتهرا فيما بين القوم ، لكن لمانع أن يمنعه ، لجواز اختلافها في أنفسها بالنّظر إلى الأذهان المتفاوتة ، بل بحسب الأوقات المختلفة بالقياس إلى ذهن واحد .
كيف لا ؟ و « 4 » بعض الأشخاص يفرق بين النّظم والنّثر بحسب فطرته ، وبعضهم لا يفرق بينهما أصلا ، وكذا بين الألحان المنتظمة والمتنافرة .
قلنا « 5 » : إنّ مراد القوم انّه إذا كان حكم ما بديهيّا أوّليّا بالنّسبة إلى جماعة ، فلا يتصوّر الاختلاف فيه بالخفاء والجلاء بالنّسبة إلى هؤلاء ، وذلك ممّا لا شك فيه .
وليس مرادهم أن ما يكون أوّليّا جليّا بالنّسبة إلى جماعة لا يجوز أن يكون خفيّا بالنّسبة إلى آخرين .
وأمّا ما ذكر من الاختلاف في التّفرقة بين النّظم والنّثر والألحان المنتظمة والمتنافرة .
هامش
( 1 ) . أي الحكم بالتّساوي .
( 2 ) . أي تصوّر الممكن من حيث انّه متساوي الطرفين .
( 3 ) . أي الحكم بحاجة الممكن إلى المؤثّر .
( 4 ) . الواو : حالية .
( 5 ) . يمكن دفعه بأنّ غرض السّائل ممّا ذكره في كشف النظير يعني كما يجوز اختلاف الوجدانيات في الجلاء والخفاء بالنّظر إلى الأذهان المتفاوتة ، فلم لا يجوز ذلك في الأوليّات ؟