تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
نظريّا ممّا يوجب خفاء التّصوّر المذكور ، وإن كان من الأوّليات . وليس المراد انّ نظريّة هذا الحكم « 1 » ممّا يوجب نظريّة التّصور المذكور ، « 2 » كما توهّم ، فيتوقّف في الحكم المذكور « 3 » لأجل ذلك . فإن قيل : ما أشعر به كلام المصنّف من كون اختلاف الأوّليات في الخفاء والجلاء منحصرا في أن يكون لخفاء تصورات الأطراف وإن كان مشتهرا فيما بين القوم ، لكن لمانع أن يمنعه ، لجواز اختلافها في أنفسها بالنّظر إلى الأذهان المتفاوتة ، بل بحسب الأوقات المختلفة بالقياس إلى ذهن واحد . كيف لا ؟ و « 4 » بعض الأشخاص يفرق بين النّظم والنّثر بحسب فطرته ، وبعضهم لا يفرق بينهما أصلا ، وكذا بين الألحان المنتظمة والمتنافرة . قلنا « 5 » : إنّ مراد القوم انّه إذا كان حكم ما بديهيّا أوّليّا بالنّسبة إلى جماعة ، فلا يتصوّر الاختلاف فيه بالخفاء والجلاء بالنّسبة إلى هؤلاء ، وذلك ممّا لا شك فيه . وليس مرادهم أن ما يكون أوّليّا جليّا بالنّسبة إلى جماعة لا يجوز أن يكون خفيّا بالنّسبة إلى آخرين . وأمّا ما ذكر من الاختلاف في التّفرقة بين النّظم والنّثر والألحان المنتظمة والمتنافرة .
هامش
( 1 ) . أي الحكم بالتّساوي . ( 2 ) . أي تصوّر الممكن من حيث انّه متساوي الطرفين . ( 3 ) . أي الحكم بحاجة الممكن إلى المؤثّر . ( 4 ) . الواو : حالية . ( 5 ) . يمكن دفعه بأنّ غرض السّائل ممّا ذكره في كشف النظير يعني كما يجوز اختلاف الوجدانيات في الجلاء والخفاء بالنّظر إلى الأذهان المتفاوتة ، فلم لا يجوز ذلك في الأوليّات ؟
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 530 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده