الموصوفة بهذا الوصف - ليتحقّق لازمها الّذي هو وصف العدم بعد الوجود ؛ ليلزم من عدم تحقّق الامتناع هناك تخلّف مقتضى لازم الماهيّة عنه .
وحاصل الجواب : منع وسند ؛ أي لا نسلّم انّه لو كان منشأ الامتناع هو الماهيّة ، أو أمرا لازما للماهيّة يلزم امتناع وجودها ابتداء ، لجواز أن يكون الامتناع مختصّا بالماهيّة المقيّدة بوصف العدم بعد الوجود ، ويكون منشأ الامتناع أمرا لازما لهذه الماهيّة المقيّدة من حيث انّها مقيّدة .
ولا يتحقّق حيث يتجرّد الماهيّة من هذا التقييد ؛ كما هو عند الابتداء ، فلا يلزم تخلّف مقتضى اللّازم عنه هناك .
بل المتحقّق هناك عدم اللّازم لعدم ما هو ملزوم له من حيث هو ملزومه .
وظهر من هذا التقرير انّه لا يتعيّن في الجواب اختيار كون منشأ الامتناع هو لازم الماهيّة ، لجواز اختيار كونه هو الماهيّة أيضا .
بل لا يتعيّن اختيار الشقّ الأوّل ، لجواز اختيار الشقّ الثاني أيضا - أعني :
كون منشأ الامتناع عارضا من العوارض - فيتسع دائرة الجواب جدا .
بيان ذلك : انّ كلّ عارض إذا قيد المعروض به ، يصير لازما ، فوصف العدم بعد الوجود لازم للماهيّة المقيّدة به ، وعارض للماهيّة المطلقة .
فنقول : إن أراد المستدلّ بالماهيّة الماهيّة المقيّدة نختار كون منشأ الامتناع هو الماهيّة أو لازمها كما عرفت .
وإن أراد الماهيّة المطلقة ، نختار كونه عارضا لها ، ولا يلزم ما هو مطلوبه - أعني : جواز زوال الامتناع - لجواز أن يكون ذلك العارض ممتنع الزّوال عن الماهيّة المقيّدة به ؛ جائز الزّوال عن الماهيّة المطلقة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 515
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥١٥