تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الحمل ، ولا يكون ثابتا للماهيّة المعدومة ، لاجتماع النّقيضين ، فيكون ثابتا للماهيّة الموجودة ، فيلزم وجودها قبل وجودها . والجواب : أنّ الوجود لا يثبت للماهيّة المعدومة ولا للماهيّة الموجودة ، بل للماهيّة من حيث هي هي ، وقد مرّ بيان ذلك ، فلا يلزم اجتماع النّقيضين ، ولا وجود للماهيّة قبل وجودها . فإن قيل : ثبوت الشّيء للشيء إذا كان فرع ثبوت المثبت له ؛ يلزم من ثبوت الوجود للماهيّة وجود الماهيّة قبل ثبوت الوجود لها ، فيلزم وجودها قبل وجودها لا محالة . غاية ما في الباب أنّه إذا كان المثبت له هو الماهيّة من حيث هي وكان الوجود غير موجود في الخارج ، لا يلزم إشكال في إثبات الوجود الخارجي للماهيّة لكون الوجود السّابق ذهنيّا والمسبوق خارجيّا ، لكن الإشكال في إثبات الوجود الذّهني ، بل المطلق « 1 » باق بحاله . فيلزم كون الماهيّة موجودة بالوجود الذّهني ، قبل أن تكون موجودة بالوجود الذّهني . وكذا موجودة بالوجود المطلق ؛ قبل أن تكون موجودة بالوجود المطلق ، ولا يخفى استحالته . ومع قطع النّظر عن استحالته ، كيف يصحّ قوله : " إثبات الوجود للماهيّة لا يستدعي وجودها قبل وجودها ؟ " .
هامش
( 1 ) . أي المطلق الوجود .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 494 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده