ولمّا وجب كون الواجب جزئيّا حقيقيّا متعيّنا بنفس ذاته ، فإنّما بذاته وجب أن يكون الوجود أيضا لكونه هو الواجب كذلك ، فلا يكون الوجود مفهوما كليّا ليمكن له أفراد ، فهو جزئيّ حقيقيّ ليس فيه إمكان تعدّد ولا انقسام ، وقائم بذاته منزّه عن كونه عارضا لغيره ، فيكون الواجب هو الوجود المطلق أي المعرّى عن التقييّد بغيره والانضمام إليه .
وعلى هذا لا يتصوّر عروض الوجود « 1 » للماهيّات الممكنة ، فليس معنى كونها « 2 » موجودة إلّا أنّ لها نسبة مخصوصة إلى حضرة الوجود القائم بذاته .
وتلك النّسبة على وجوه مختلفة ، وأنحاء شتّى ، يتعذّر الاطّلاع على ماهيّاتها ، فالموجود كلّيّ وإن كان الوجود جزئيّا حقيقيّا .
كذا ذكره المحقّق الشّريف ملخّصا لما ذكره بعض محقّقي مشايخهم « 3 » وأنّه قال : ولا يعلمه إلّا الرّاسخون في العلم .
وتبعه المحقّق الدّواني في اختيار هذا التّوجيه ، ونسبه إلى ذوق المتألّهين .
وهو « 4 » إنّما يناسب مذهب المتكلّمين النّافين لكون الوجود ذا أفراد حقيقيّة كما لا يخفى .
ولعمري انّ هذا التّوجيه ؛ لا يسمن ، ولا يغني من جوع ، فإنّ كون الوجود موجودا بذاته ومستغنيا في كونه موجودا عن غير ذاته .
هامش
( 1 ) . أي وجود الواجب .
( 2 ) . الماهيّات الممكنة .
( 3 ) . الصوفيّة .
( 4 ) . أي توجيه السيّد .