وكان التقدّم والقبل في أشياء لها ترتيب ، كما هو في المكان وما كان في المكان ، فالّذي هو أقرب « 1 » من ابتداء محدود ، فيكون له أن يلي ذلك المبدأ حيث ليس يلي ما بعده .
والّذي بعده يلي ذلك المبدأ وقد وليه هو .
وفي الزّمان كذلك أيضا بالنّسبة إلى الآن الحاضر أو آن يفرض مبدأ وإن كان مختلفا في الماضي والمستقبل .
ثمّ نقل اسم القبل من ذلك إلى كلّ ما هو أقرب من مبدأ محدود .
وقد يكون هذا التّقدّم الرّتبي في أمور بالطّبع ، كما أنّ الجسم قبل الحيوان بالقياس إلى الجوهر بعد وضع الجوهر مبدأ .
ثمّ إن جعل المبدأ الشّخصي اختلف ، وكذلك الأقرب من المتحرك الأوّل ، كالصّبي يكون قبل الرّجل .
وقد يكون في أمور لا من الطبع ، بل إمّا بصناعة كنغم الموسيقي ، فإنّك إن أخذت من الحدة كان المتقدّم غير الّذي يكون إذا أخذت من الثّقل ، وإمّا ببخت واتّفاق كيف كان .
ثمّ نقل إلى الأشياء الأخر ، فجعل الفائق والفاضل والسّابق أيضا ولو في غير الفضل متقدّما ، فجعل نفس المعنى كالمبدء المحدود .
فما كان له منه ما ليس للآخر ، وأمّا الآخر فليس له إلّا ما لذلك الأوّل فإنّه جعل متقدّما .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لها ترتيب فما هو في المكان ، فهو الّذي أقرب » .