تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
والمتكلّمون وافقوهم في مفهوم السّبق بالعلّيّة ، وبالطّبع ، وبالرّتبة ، وبالشّرف ، وخالفوهم في مفهوم السّبق بالزّمان . فإنّهم اعتبروا في مفهوم السّبق الزّماني ، أن يكون الزّمان خارجا عن السّابق والمسبوق . فهم يخصّونه بالزّمانيّات ، ويجعلون الواقع بين أجزاء الزّمان قسما سادسا من السّبق ، ويسمّونه سبقا بالذّات ، ولا يحصرونه في أجزاء الزّمان . بل يجعلون سبق عدم الحادث ؛ كالزّمان على وجوده من هذا القبيل ، لكونه غير مجامع للوجود عندهم . فهم يجعلون السّبق السّابق الغير المجامع مع المسبوق على قسمين : قسم يعرضه بسبب الزّمان ويسمّونه السّبق الزّماني . وقسم يعرضه لذاته ، ويسمّونه سبقا بالذّات ؛ كسبق أجزاء الزّمان بعضها على بعض . قالوا : سبق بعضها على بعض ليس بالعلّية ، لأنّه يوجب الاجتماع في الوجود وهو ينافيه ؛ ولا بالطّبع ولا بالرّتبة ولا بالشّرف ، لأنّ شيئا منها لا ينافي الاجتماع في الوجود وهو ينافيه . لا يقال : سبق العلّة المعدّة سبق بالطّبع ؛ مع أنّه لا يجوز اجتماعها مع المعلول . لأنّا نقول : العلّة المعدّة ما لوجوده وعدمه كليهما مدخل في وجود المعلول ، فلكلّ منهما سبق بالطّبع عليه . « 1 »
هامش
( 1 ) . أي المعدّ .