وعلى تقدير تسليم ذلك « 1 » يمكن أن يقال : انه ممتنع بالنّظر إلى الرّجحان الناشئ من العلّة ، لأنّ ذلك الرّجحان لمّا كان حاصلا في جميع ذلك الوقت امتنع تخصيص بعضه بالوجود والآخر بالعدم من دون مرجّح آخر » « 2 » .
أقول : هذا وارد على ذلك التقرير ، لكن لو قرّرنا بأنّه لو لم يجب لجاز الوجود والعدم معها ؛ فيمكن أن يقع بدل الوجود العدم ، فاختصاص أحدهما بالوقوع يحتاج إلى مرجّح آخر لتمّ ، ولم يرد عليه ذلك .
واعلم انّ هذا الدّليل « 3 » النّافي للأولويّة الخارجيّة ينفي الأولويّة الذاتيّة أيضا لو كانت متصوّرة كما لا يخفى .
وهو سابق ويلحقه وجوب آخر لا يخلو عنه قضيّة فعليّة ؛ يعني أنّ كلّ ممكن فهو محفوف بوجوبين :
أحدهما : سابق على وجوده أو عدمه وهو الوجوب المذكور ، أعني :
الّذي بيّنا أنّ الممكن ما لم يجب وجوده أو عدمه عن العلّة ؛ لم يقع .
وثانيهما : وجوب لا حق بعد حصول الوجود أو العدم بالفعل ، وهو الّذي يقال له الوجوب بشرط المحمول أو عدمه ولا يمكن أن يخلو عن هذا الوجوب قضيّة فعليّة « 4 » .
فإنّ كلّ شيء حمل عليه شيء آخر ، فهو واجب بثبوت هذا المحمول
هامش
( 1 ) . أي بعد تسليم جواز وقوعه تارة وعدمه أخرى بالنّظر إلى ذات الممكن .
( 2 ) . راجع : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 40 .
( 3 ) . أي لا بدّ من الانتهاء إلى الوجوب .
( 4 ) . مثلا انّ الحكم بوجود المشي للإنسان يكون واجبا ما دام المشي موجودا له ، وهذه الضّرورة تسمّى ضرورة بحسب المحمول ولا يخلو عنها قضيّة فعليّة .