وإن مكن طريان الطّرف الآخر .
فإمّا لا بسبب ، فيلزم ترجّح المرجوح بلا سبب ، وهو أفحش من ترجّح أحد المتساويين بلا سبب أو بسبب .
فإن لم يصر ذلك الطّرف أولى به ، لم يكن السّبب سببا « 1 » .
وإن صار ، يلزم مرجوحيّة الطّرف الأولى لذاته ، فلم يكن الأولويّة ذاتيّة لامتناع زوال ما بالذّات ، فيلزم الأمر الثاني . « 2 »
فإن قيل : إن أريد إمكان طريان الطرف الآخر وعدم إمكانه نظرا إلى ذات الممكن « 3 » ، فيرد أنّ امتناع زوال ما بالذّات إنّما يلزم ، لو كانت ذات الممكن مقتضية للأولويّة على سبيل الوجوب . « 4 »
وأمّا إذا كان اقتضاؤها لها على سبيل الأولوية أيضا فلا ، إذ الخصم لا يسلّم امتناع زوال ما يقتضيه الذّات على سبيل الأولويّة .
وهل النّزاع إلّا في أنّ الممكن يجوز أن يقتضي أولويّة أحد طرفيه مع عدم امتناع الطّرف الآخر « 5 » أم لا ؟
وإن أريد إمكان الطريان « 6 » وعدمه في نفس الأمر لا بالنّظر إلى ذات الممكن .
هامش
( 1 ) . لانّ وجوده كعدمه .
( 2 ) . أي أولويّة غير متصوّرة .
( 3 ) . لا لأجل السبب أي مع قطع النّظر عن ملاحظة السّبب لأنّ المفروض وجود السّبب فيه .
( 4 ) . لأنّ الأولويّة قسمان أحدها على سبيل الوجوب وثانيها على سبيل الأولويّة أيضا .
( 5 ) . فعلم انّ المراد بالأولويّة إنّما هو على سبيل الأولويّة أيضا .
( 6 ) . الطّرف الآخر .