تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وإن مكن طريان الطّرف الآخر . فإمّا لا بسبب ، فيلزم ترجّح المرجوح بلا سبب ، وهو أفحش من ترجّح أحد المتساويين بلا سبب أو بسبب . فإن لم يصر ذلك الطّرف أولى به ، لم يكن السّبب سببا « 1 » . وإن صار ، يلزم مرجوحيّة الطّرف الأولى لذاته ، فلم يكن الأولويّة ذاتيّة لامتناع زوال ما بالذّات ، فيلزم الأمر الثاني . « 2 » فإن قيل : إن أريد إمكان طريان الطرف الآخر وعدم إمكانه نظرا إلى ذات الممكن « 3 » ، فيرد أنّ امتناع زوال ما بالذّات إنّما يلزم ، لو كانت ذات الممكن مقتضية للأولويّة على سبيل الوجوب . « 4 » وأمّا إذا كان اقتضاؤها لها على سبيل الأولوية أيضا فلا ، إذ الخصم لا يسلّم امتناع زوال ما يقتضيه الذّات على سبيل الأولويّة . وهل النّزاع إلّا في أنّ الممكن يجوز أن يقتضي أولويّة أحد طرفيه مع عدم امتناع الطّرف الآخر « 5 » أم لا ؟ وإن أريد إمكان الطريان « 6 » وعدمه في نفس الأمر لا بالنّظر إلى ذات الممكن .
هامش
( 1 ) . لانّ وجوده كعدمه . ( 2 ) . أي أولويّة غير متصوّرة . ( 3 ) . لا لأجل السبب أي مع قطع النّظر عن ملاحظة السّبب لأنّ المفروض وجود السّبب فيه . ( 4 ) . لأنّ الأولويّة قسمان أحدها على سبيل الوجوب وثانيها على سبيل الأولويّة أيضا . ( 5 ) . فعلم انّ المراد بالأولويّة إنّما هو على سبيل الأولويّة أيضا . ( 6 ) . الطّرف الآخر .