تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وحينئذ فلقائل أن يقول : يجوز أن يكون هاهنا أولويّة لا يكون الذّات كافية فيها ، بل تحتاج في اقتضائها إلى عدم سبب الطّرف المرجوح ، أو يكون الذّات كافية فيها ، ولا يكون هي كافية في الوقوع ، بل يحتاج الوقوع إلى العدم المذكور . ونفرض على أيّ التقديرين أن يكون الطّرف الأولى هو الوجود ، وإن ليس هناك سبب للعدم ، فيوجد الممكن من غير حاجة إلى مؤثّر موجود ، فينسد باب إثبات الصّانع كما في صورة الأولويّة الكافية . قلت : الذّات إذا كانت غير كافية في الأولويّة أو الأولويّة غير كافية في الوقوع ، لم يكن مبدءا فعليّة الطرف الأولى من الذّات ، فوقوع الأولى إذا كان هو الوجود يحتاج إلى فاعل موجود بالضّرورة ، كما إذا لم يكن هناك أولويّة أصلا . فظهر أيضا انّ بعد نفي الأولويّة الكافية يكون طرفا الممكن متساويين في الحاجة إلى العلّة . ولا أثر لفرض الأولويّة إذا لم تكن كافية في انتفاء التّساوي . فثبت مذهب الجمهور من أنّ طرفي الممكن بالنّظر إلى ذاته على السّواء ، أي في الوقوع والحاجة إلى علّة في الوقوع ، سواء فرض هناك أولويّة بالنّظر إلى ذات الممكن غير كافية في الوقوع أو لا ، هذا . ثمّ اعلم انّ سيد المدقّقين أخذ الأولويّة الذاتية على وجه آخر ، وهو انّه كما أنّ الواجب والممتنع ما يجب الوجود أو العدم بالقياس إليه نفسه ، لا ما يقتضي ذاته ، وجوب أحدهما كذلك . يقول الخصم انّ الممكن موجود ، لأنّ الوجود أولى وأليق به بالنّظر إلى ذاته من العدم في نفس الأمر ، من غير أن يكون هناك علّية واقتضاء من الذات .