والحاجة في طرف الوجود إنّما هي إلى تحقّق جميعها .
ولا يخفي ضعف الوجهين :
أمّا الأوّل : فلأنّ الممكن كما يستند وجوده إلى وجود علّته يستند عدمه إلى عدمها .
وأمّا الثاني : فلأنّه لا معنى لعدم المركّب سوى أن لا يتحقّق جميع أجزائه ، سواء تحقّق البعض أو لم يتحقّق .
وهذا لا يقتضي أولويّة العدم نظرا إلى ذاته بمعنى أن يكون له نوع اقتضاء للعدم .
والحاصل : إنّ سهولة عدمها بالنّظر إلى غيرها لا يقتضي أولويّة لذاتها .
وقيل : إذا وجد المؤثّر وعدم الشّرط كان الوجود أولى بالممكن من العدم .
وقيل : إذا وجد العلّة ، فالوجود أولى به وإلّا فالعدم وفسادهما أيضا ظاهر ، لأنّ تلك الأولويّة مستندة إلى الغير لا إلى ذات الممكن .
وقيل : العدم أولى بالاعراض السيّالة كالحركة والزّمان والصّوت وصفاتها ، بدليل امتناع البقاء عليها .
ولا يخفى فساد ذلك ، فإنّ الوجود غير البقاء وغير مستلزم له وماهيّة تلك الأشياء ، لاقتضائها التقضيّ والتّجدد غير قابلة للبقاء .
قال شارح المقاصد : والّذي يقضتيه النّظر الصّائب ، أنّه إن أريد بأولويّة الوجود أو العدم ترجّحه بالنّظر إلى ذات الممكن ، بحيث يقع بلا سبب خارج ، فبطلانه ضروريّ ، لأنّه حينئذ يكون واجبا أو ممتنعا .
فإن قيل : هذا إنما يلزم لو لم يمكن وقوع الطرف الآخر بمرجّح خارجي .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 365
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٦٥