تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والحاجة في طرف الوجود إنّما هي إلى تحقّق جميعها . ولا يخفي ضعف الوجهين : أمّا الأوّل : فلأنّ الممكن كما يستند وجوده إلى وجود علّته يستند عدمه إلى عدمها . وأمّا الثاني : فلأنّه لا معنى لعدم المركّب سوى أن لا يتحقّق جميع أجزائه ، سواء تحقّق البعض أو لم يتحقّق . وهذا لا يقتضي أولويّة العدم نظرا إلى ذاته بمعنى أن يكون له نوع اقتضاء للعدم . والحاصل : إنّ سهولة عدمها بالنّظر إلى غيرها لا يقتضي أولويّة لذاتها . وقيل : إذا وجد المؤثّر وعدم الشّرط كان الوجود أولى بالممكن من العدم . وقيل : إذا وجد العلّة ، فالوجود أولى به وإلّا فالعدم وفسادهما أيضا ظاهر ، لأنّ تلك الأولويّة مستندة إلى الغير لا إلى ذات الممكن . وقيل : العدم أولى بالاعراض السيّالة كالحركة والزّمان والصّوت وصفاتها ، بدليل امتناع البقاء عليها . ولا يخفى فساد ذلك ، فإنّ الوجود غير البقاء وغير مستلزم له وماهيّة تلك الأشياء ، لاقتضائها التقضيّ والتّجدد غير قابلة للبقاء . قال شارح المقاصد : والّذي يقضتيه النّظر الصّائب ، أنّه إن أريد بأولويّة الوجود أو العدم ترجّحه بالنّظر إلى ذات الممكن ، بحيث يقع بلا سبب خارج ، فبطلانه ضروريّ ، لأنّه حينئذ يكون واجبا أو ممتنعا . فإن قيل : هذا إنما يلزم لو لم يمكن وقوع الطرف الآخر بمرجّح خارجي .