الظّاهر أنّ مراده من الأولويّة هي الأولويّة بالمعنى الأخير لا الأولويّة الكافية .
وأمّا ما ادّعاه من كون بطلان الأولويّة الكافية ضروريّا ، فعلى تقدير التّسليم ليس ضروريّا جليّا لا يقبل النّزاع .
والحق : انّ استلزام الوقوع بلا سبب خارج لكون الواقع واجبا وممتنعا غير ضروري .
فإنّ الواجب مثلا ليس مجرد ما يستغني في الوجود عن الغير .
بل ما يستغني في ضرورة الوجود عن الغير .
فظهر أنّ الدّعوى قابلة للنّزاع لكن الحقّ انّها قريبة من الضّروري .
كما أشار إليه المصنّف بقوله : ولا تتصوّر أولويّة أحد طرفي الممكن لذاته .
فحيث قال : ولا تتصور ، ولم يشر إلى الاستدلال أراد انّها غير معقولة .
وذلك لأنّا لو فرضنا انّ للممكن أولويّة ذاتيّة بمعنى كون الذّات كافية فيها .
وفرضنا كون تلك الأولويّة كافية في وقوع أحد طرفيه ، يلزم :
إمّا أن لا يكون تلك الأولويّة أولويّة ، بل وجوبا ويلزم الانقلاب « 1 » .
وإمّا أن لا يكون ذاتيّة ، وحينئذ ، فكون الأولويّة أولويّة وذاتية غير متصوّر .
بيان الملازمة : انّه لو تحقّق أولويّة أحد الطرفين لذاته ، فإن لم يمكن طريان الطّرف الآخر كان ذلك الطّرف ممتنعا والطّرف الرّاجح واجبا ، فيلزم الأمر الأوّل . « 2 »
هامش
( 1 ) . أي انقلاب الممكن إلى الواجب أو الممتنع .
( 2 ) . أي الانقلاب .