تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الظّاهر أنّ مراده من الأولويّة هي الأولويّة بالمعنى الأخير لا الأولويّة الكافية . وأمّا ما ادّعاه من كون بطلان الأولويّة الكافية ضروريّا ، فعلى تقدير التّسليم ليس ضروريّا جليّا لا يقبل النّزاع . والحق : انّ استلزام الوقوع بلا سبب خارج لكون الواقع واجبا وممتنعا غير ضروري . فإنّ الواجب مثلا ليس مجرد ما يستغني في الوجود عن الغير . بل ما يستغني في ضرورة الوجود عن الغير . فظهر أنّ الدّعوى قابلة للنّزاع لكن الحقّ انّها قريبة من الضّروري . كما أشار إليه المصنّف بقوله : ولا تتصوّر أولويّة أحد طرفي الممكن لذاته . فحيث قال : ولا تتصور ، ولم يشر إلى الاستدلال أراد انّها غير معقولة . وذلك لأنّا لو فرضنا انّ للممكن أولويّة ذاتيّة بمعنى كون الذّات كافية فيها . وفرضنا كون تلك الأولويّة كافية في وقوع أحد طرفيه ، يلزم : إمّا أن لا يكون تلك الأولويّة أولويّة ، بل وجوبا ويلزم الانقلاب « 1 » . وإمّا أن لا يكون ذاتيّة ، وحينئذ ، فكون الأولويّة أولويّة وذاتية غير متصوّر . بيان الملازمة : انّه لو تحقّق أولويّة أحد الطرفين لذاته ، فإن لم يمكن طريان الطّرف الآخر كان ذلك الطّرف ممتنعا والطّرف الرّاجح واجبا ، فيلزم الأمر الأوّل . « 2 »
هامش
( 1 ) . أي انقلاب الممكن إلى الواجب أو الممتنع . ( 2 ) . أي الانقلاب .