المسألة الثالثة والعشرون [ في نفي الأولويّة الذّاتيّة عن الممكن ]
[ قال : ولا تتصوّر الأولويّة لأحد الطّرفين بالنّظر إلى ذاته . ]
[ أقول : انّ البحث هاهنا ] في نفي الأولويّة الذاتيّة ليتبيّن تساوي طرفي الممكن بالنّظر إلى ذاته ، فإنّ ذلك لم يلزم من القسمة ، فإنّ الممكن الخارج منها « 1 » هو ما لا يقتضي بذاته الوجود ولا العدم ، بحيث يكون واحد منهما ضروريّا له .
ولا ينافي ذلك كونه أولى بالنّظر إلى ذاته أولويّة غير بالغة إلى حدّ الضّرورة .
فالجمهور على أنّ وجود الممكن وعدمه بالنّظر إلى ذاته على السّواء ؛ ولا أولويّة لأحدهما على الآخر .
وقيل : العدم أولى بالممكن مطلقا : « 2 »
إمّا لتوهم عدم الحاجة في حصول العدم إلى سبب .
وإمّا لأنّ الحاجة في طرف العدم أقلّ لحصوله بانتفاء شيء من أجزاء العلّة التّامة للوجود ، فهو أسهل وقوعا .
هامش
( 1 ) . أي القسمة .
( 2 ) . بالغة إلى حدّ الضّرورة أو لا .