أمّا لو أرادوا أنّ علّة الحاجة كونه بحيث لو وجد لكان حادثا فلا ، لأنّ هذه الحيثيّة لا يتأخّر عن الوجود ، أي كون الماهيّة موجودة ، بل عن الماهيّة ومفهوم الوجود كما في الإمكان بعينه .
قلنا : إذا فسّر الحدوث بذلك لزم أن يكون الممكن المعدوم حال عدمه حادثا كما كان ممكنا ، وهو باطل بالضّرورة .
لا يقال : إنّما يلزم جواز إطلاق الحادث عليه بمعنى الحيثيّة المذكورة ولا فساد فيه ، وليس ذلك اصطلاحا جديدا ، بل هو مسامحة في المعنى الاصطلاحي .
كما قالوا : الجوهر هو الموجود لا في الموضوع .
ثمّ قالوا : إنّ المراد منه ماهيّة إذا وجدت كانت لا في الموضوع على أنّه يمكن أن يقال : المراد هو الحدوث بالقوّة ، فيندفع هذا التوهّم رأسا .
لأنّا نقول : معلوم بالضّرورة امتناعهم عن إطلاق الحادث على الممكن حال عدمه .
وليس ذلك إلّا أنّ مرادهم من الحدوث هو الحدوث بالفعل .
كيف ولو كان مرادهم ما ذكرت لوجد ذلك أحيانا في كلامهم ولو نادرا .
ولا معنى للاصطلاح الجديد سوى ذلك ، وليس كذلك حال الجوهر كما لا يخفى .
فاعلم انّ هذه المسألة فرع على مسألة حاجة الممكن « 1 » .
هامش
( 1 ) . يأتي في المسألة الخامسة والثلاثين .