تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أمّا لو أرادوا أنّ علّة الحاجة كونه بحيث لو وجد لكان حادثا فلا ، لأنّ هذه الحيثيّة لا يتأخّر عن الوجود ، أي كون الماهيّة موجودة ، بل عن الماهيّة ومفهوم الوجود كما في الإمكان بعينه . قلنا : إذا فسّر الحدوث بذلك لزم أن يكون الممكن المعدوم حال عدمه حادثا كما كان ممكنا ، وهو باطل بالضّرورة . لا يقال : إنّما يلزم جواز إطلاق الحادث عليه بمعنى الحيثيّة المذكورة ولا فساد فيه ، وليس ذلك اصطلاحا جديدا ، بل هو مسامحة في المعنى الاصطلاحي . كما قالوا : الجوهر هو الموجود لا في الموضوع . ثمّ قالوا : إنّ المراد منه ماهيّة إذا وجدت كانت لا في الموضوع على أنّه يمكن أن يقال : المراد هو الحدوث بالقوّة ، فيندفع هذا التوهّم رأسا . لأنّا نقول : معلوم بالضّرورة امتناعهم عن إطلاق الحادث على الممكن حال عدمه . وليس ذلك إلّا أنّ مرادهم من الحدوث هو الحدوث بالفعل . كيف ولو كان مرادهم ما ذكرت لوجد ذلك أحيانا في كلامهم ولو نادرا . ولا معنى للاصطلاح الجديد سوى ذلك ، وليس كذلك حال الجوهر كما لا يخفى . فاعلم انّ هذه المسألة فرع على مسألة حاجة الممكن « 1 » .
هامش
( 1 ) . يأتي في المسألة الخامسة والثلاثين .