تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فكان الإمكان على قسمين : إمكان وجود الشّيء في نفسه ، وإمكان وجوده لغيره . وكان كلّ موجود في غيره موجودا مطلقا من غير عكس . أراد أن يشير إلى أنّ كلّ ممكن الوجود في غيره أيضا ممكن الوجود مطلقا من غير عكس . فقال : وكلّ ممكن العروض ؛ أي الوجود للغير بالحلول فيه لا مطلقا ذاتيّ ؛ أي ممكن ذاتيّ على الإطلاق من غير عكس أي ليس كلّ ممكن ذاتي على الإطلاق ممكن الوجود والحلول في غيره . أمّا الأوّل : فلأنّ الوجود في غيره قسم من الوجود المطلق ، فالممكن الوجود لغيره لا يكون الممتنع الوجود ، وهو ظاهر . ولا الواجب الوجود ، لأنّ الموجود في غيره محتاج إليه بالضّرورة ، فهو ممكن الوجود على الإطلاق . وأمّا الثاني : فلأنّ من الممكنات ما هو محلّ أخير كالهيولى . وأمّا كلّ ممكن الوجود للغير على الإطلاق ، سواء كان بالحلول أو لا ، فلا يجب أن يكون ممكن الوجود في نفسه ، لما اشتهر من أنّ ثبوت الشّيء لغيره لا يستدعي ثبوت الثّابت في نفسه كما في العمى . والحقّ : أنّ ثبوت الشّيء لغيره يستدعي ثبوته في نفسه ، إلّا أنّ الثّبوت في نفسه أعمّ من أن يكون بعينه ، أي بعين ذلك الثّابت كما في الموجودات الحالّة ، أو بمنشأ انتزاعه ، كما في المحمولات الاعتباريّة .