تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
واختار المصنّف قدّس سرّه مذهب الحكماء ، واحتجّ عليه بقوله : وإذا لاحظ الذّهن الممكن موجودا طلب العلّة أي علّة وجوده وإن لم يتصوّر غيره أي غير الإمكان كالحدوث وغيره . « 1 » تقرير هذه الحجّة : انّ العقل إذا لاحظ مثلا من حيث انّه ممكن يتساوى وجوده وعدمه بالنّظر إلى ذاته وإن لم يلاحظ أمرا آخر طلب لا محالة علّة وجوده . وذلك لجزمه بالبديهة بأنّ أحد المتساويين « 2 » لا يمكن أن يترجّح إلّا لمرجح . وذلك المرجّح هو المراد من العلّة هاهنا . فالعلم بالإمكان يستلزم العلم بالافتقار ، كما هو شأن العلّة مع المعلول . فإن قيل : العلم بالمعلول أيضا يستلزم العلم بالعلّة ، وبمعلول آخر لها ؛ فلا يحصل الجزم ، بأنّ الإمكان علّة للافتقار . قلنا : العلم بالمعلول يستلزم العلم بعلّة مّا ، لا بعلّة معيّنة ، على أنّ كون الإمكان معلولا للافتقار ظاهر البطلان لا يذهب إليه وهم ولا يستلزم وحدة العلم بمعلول آخر لها ، بل مع العلم بصدوره عنها .
هامش
( 1 ) . سيأتي تمام الكلام في مسألتي الخامسة والثلاثون والسادسة والثلاثون من هذا الفصل ، وفي أوّل الفصل الثالث ( في مباحث العلّة والمعلول ) من هذا المقصد ، في الجزء الثاني . ( 2 ) . والحكم بأنّ أحد المتساويين لا يترجّح على الآخر إلّا بمرجّح ، ضروريّ يجزم به الصّبيان ، بل هو مركوز في طبايع البهائم ، ولذلك تراها تتنفر من صوت الخشب . راجع : شرح تجريد العقايد : 38 .