المسألة الخامسة عشرة في أنّ الشّيئيّة من المعقولات الثانية
[ قال : والشّيئيّة من المعقولات الثانية ، وليست متأصلة في الخارج فلا شيء مطلقا ثابت ، بل هي تعرض لخصوصيّات الماهيّات . ]
[ أقول : ] ونقدم مقدّمة في بيان المعقول الثاني ، فنقول : قد وجدناهم يستعملون هذه اللّفظة « 1 » في طائفتين من المعاني :
إحداهما : ما يجعلونه موضوعا للمنطق ، وذلك مثل الكلّيّة والجزئيّة والذّاتيّة والعرضيّة والجنسيّة والفصليّة والموضوعيّة والمحموليّة والقياس والقضيّة ، إلى غير ذلك من المعاني الّتي يبحثون عنها في علم المنطق .
وثانيهما : الأمور العامّة المبحوث عنها في الحكمة والكلام .
وذلك مثل الوجود والشيئيّة والوحدة والكثرة والماهيّة والعليّة والمعلوليّة ، إلى غير ذلك ممّا يأتي في هذا الكتاب .
وكلتا الطائفتين مشتركتان في أنّهما معان معقولة « 2 » يتّصف بها الأشياء الخارجيّة « 3 » ، وليست لها هويّات خارجيّة متأصّلة قائمة بموضوعاتها في
هامش
( 1 ) . أي المعقولات الثانية . هي الّتي لم يكن لها ما بحذاها في الخارج .
( 2 ) . أي موجودة في العقل باعتبار وجودها الرابطي للموضوعات لا باعتبار وجودها في أنفسها .
( 3 ) . كالوجود مثلا فإنّ العقل إنّما ينتزعه عن الماهيّة .