ثابتا ، وهذه الوجوه لم يلتفت إليها المصنّف لما ذكرنا .
والمعتزلة تمسّكوا في ثبوت المعدومات بوجوه :
الأوّل : انّ المعدوم متميّز « 1 » ، وكلّ متميّز ثابت .
أمّا الصغرى : فلأنّه قد يكون معلوما ، فيتميّز عن غير المعلوم ، ومقدورا ومرادا فيتميز عن غير المقدور وغير المراد .
وأمّا الكبرى : فلأنّ التميّز عند العقل لا يتصوّر إلّا بالإشارة العقليّة وهي تقتضي ثبوت المشار إليه بالضّرورة .
والجواب عنه بالنقض والحلّ :
أمّا النقض : فأشار إليه المصنّف بقوله : ولو اقتضى التميّز الثبوت عينا لزم محالات فإنّ الممتنعات كشريك الباري ، واجتماع النقيضين ، وكون الجسم في آن واحد في حيّزين بعضها متميّز عن البعض ، وعن الأمور الموجودة مع أنّها منتفية قطعا ، ومثل جبل من الياقوت ، وبحر من الزئبق ، إلى غير ذلك من المركبات الخياليّة من الممكنات متميّز بعضها عن بعض مع كونها منتفية وفاقا .
وأمّا الحلّ : فهو انّه إن أريد انّ التميّز يقتضي الثبوت في الخارج ، فممنوع ، وإنّما يلزم لو كان التميّز بحسب الخارج ، وإن أريد الثبوت في الذّهن فمسلّم .
ولا يفيد الثاني انّ المعدوم الممكن متّصف بالإمكان وكلّ ممكن ثابت .
لأنّ الإمكان وصف ثبوتي لما سيأتي ، فيكون الموصوف به ثابتا كما مرّ .
هامش
( 1 ) . لأنّه معلوم ومراد ومقدور ، وكلّ متميّز ثابت ، لأنّ التميّز إنّما يكون بالإشارة العقليّة ، والإشارة إلى النّفي الصّرف محال . راجع : شرح المقاصد : 1 / 361 - 364 .