يكون واحدا آخر من تلك المفهومات المتعدّدة ، فهذا التّقرير يرجع إلى تقرير شارح المقاصد .
ويرد عليه أيضا ما أوردناه عليه : فانّه كما لا يمكن تحقّق التّناقض بين أكثر من مفهومين ، كذلك لا يمكن تحقّق الحصر العقليّ أيضا بين أكثر من مفهومين ، فلا فرق بينهما في اعتبار وحدة العدم وعدمه .
فإن قيل : عليه الوجود نقيض للعدم ، وهو ظاهر وعدم العدم أيضا نقيض للعدم ، لأنّه رفعه وليس عدم العدم هو الوجود ، لأنّ تصوّر عدم العدم موقوف على العدم ، بخلاف تصوّر الوجود « 1 » ، فيتحقّق للعدم نقيضان « 2 » ، الوجود وعدم العدم ، فبطل انّ التّناقض لا يتحقّق إلّا بين مفهومين .
يجاب بأنّ العدم يؤخذ باعتبارين :
أحدهما : بمعنى سلب الوجود « 3 » فيكون في قوّة السّالبة « 4 » .
وثانيهما : بمعنى ثبوت سلب الوجود ، فيكون في قوّة الموجبة ، السّالبة المحمول « 5 » فبالاعتبار الأوّل نقيضه « 6 » الوجود ، لأنّه في قوّة الموجبة « 7 » لا عدم
هامش
( 1 ) . فإنّه لا يتوقّف على العدم .
( 2 ) . لأنّ العدم نقيض للوجود ، لأنّه رفعه ، ورفع كلّ شيء نقيض له ، فيكون نقيضا للعدم ، لأنّ كون كلّ واحد من المفهومين نقيضا له يستلزم كون الآخر نقيضا له .
( 3 ) . كزيد معدوم .
( 4 ) . أي ليس زيد بموجود .
( 5 ) . كزيد هو ليس بموجود .
( 6 ) . أي نقيض العدم .
( 7 ) . كزيد موجود .