العقل بالانحصار بين الوجود الخاصّ وعدمه على تقدير تعدّد مفهوم العدم أيضا « 1 » ، إنّما هو بواسطة مقدّمة أجنبيّة ، هي انّ الشّيء لا يكون موجودا بوجود غيره ، ولا معدوما بعدم غيره .
إذ لو قطع النّظر عن هذه المقدّمة ؛ لم يكن قولنا : زيد معدوم بعدمه الخاصّ ، في معنى قولنا : زيد ليس موجودا بوجوده الخاصّ ، بل كان أخصّ منه .
فانّه إذا وجد زيد بوجود آخر أو عدم بعدم آخر ، صدق انّه ليس موجودا بوجوده الخاص .
وكذب انّه معدوم بعدمه الخاصّ ، فالعقل يجزم بالانحصار في قولنا :
الشّيء .
إمّا موجود بوجوده الخاصّ .
وإمّا ليس موجودا بوجوده الخاصّ .
ولا يجزم بالانحصار في قولنا : الشّيء :
إمّا موجود بوجوده الخاصّ .
وإمّا معدوم بعدمه الخاصّ ، إلّا بعد ملاحظة تلك المقدمة الأجنبيّة .
انتهى . « 2 »
وذلك « 3 » لأنّ الشّيء حين يتّصف بوجود غيره ، لو لم يتّصف بوجود
هامش
( 1 ) . كلمة « أيضا » متعلقة بكلمة « تعدد » لا بقوله « جزم العقل » .
( 2 ) . راجع : شرح تجريد العقائد : 7 . وقد نقل باختلاف يسير .
( 3 ) . أي ظهور البطلان .