ثمّ قال شارح المقاصد : « فلذا عدلنا عمّا ذكره القوم ، من أنّ مفهوم العدم واحد ، فلو لم يتّحد مفهوم مقابله ، لبطل الحصر العقليّ « 1 » وجعلنا اتّحاد مفهوم العدم دليلا رابعا .
تقريره : أنّ مفهم العدم واحد ، فلو لم يكن للوجود مفهوم واحد لما كانا نقيضين ضرورة ارتفاعهما عن الوجود بمعنى آخر .
واللّازم باطل قطعا » « 2 » .
أقول : وهذا أعجب ، فإنّه لا فرق بين ما ذكره القوم ، وما جعله دليلا رابعا سوى ، انّ التّالي في أحدهما بطلان التّناقض بين الوجود والعدم ، وفي الآخر بطلان الحصر العقليّ بينهما ، وما « 3 » نعرف فرقا بينهما ، فلأيّ سبب احتاج أحدهما إلى اعتبار وحدة مفهوم العدم دون الآخر [ ؟ ! ]
ثمّ إنّ الشّارح القوشجي قرّر الدّليل الرّابع : « بأنّ مفهوم العدم واحد ، فلو لم يكن مفهوم الوجود أيضا واحدا ، لكان العدم الواحد نقيضا لكلّ من الوجودات المتعددة ، وذلك باطل ، لأنّ التّناقض لا يتحقّق إلّا بين مفهومين » « 4 » .
أقول : معناه أنّه لا يمكن أن يكون أحد طرفي التّناقض مفهوما واحدا والطرف الآخر مفهومات متعدّدة ، كلّ منها نقيض للطرف الأوّل ، وذلك لأنّه يلزم أن لا يكون شيء منها نقيضا للطرف الأوّل ، لإمكان خلوّ الموضوع عنهما ، بأن
هامش
( 1 ) . الحصر العقليّ : أي ما هو الدّائر بين النّفي والإثبات .
( 2 ) . شرح المقاصد : 1 / 309 و 310 .
( 3 ) . نافية .
( 4 ) . شرح تجريد العقائد : 7 .