بالوجود بأحد المعاني أو معدوم ، كان عند العقل تجويز أن يكون متّصفا بالوجود بمعنى آخر .
ثمّ قال : وهذا لا يتوقّف على اتّحاد مفهوم العدم ، إذ على تقدير تعدّده ، كان عدم الحصر أظهر ، لجواز أن يكون متّصفا بالعدم بمعنى آخر » « 1 » .
يعني أنّه إذا كان حين تعدّد الوجود ، بطلان الحصر باعتبار جواز اتّصافه بوجود آخر ، فحين تعدّد العدم ، يزيد جواز اتّصافه بعدم آخر ، فيصير البطلان أظهر « 2 » .
أقول : وهذا عجيب ، لأنّ جواز اتّصافه بوجود آخر ، إنّما يكون ، بأن لا يتّصف بهذا الوجود المعيّن ، وهو اتّصاف برفع هذا الوجود المعين الّذي هو العدم المعيّن .
فجواز اتّصافه بعدم آخر ، لو كان مع الاتّصاف بهذا العدم المعيّن ، فكيف يمكن أن يقدح في الحصر بين هذا العدم المعيّن وبين الوجود المعيّن الّذي هو رفعه ؟
ولو كان مع عدم الاتّصاف بهذا العدم المعيّن ، فيكون متّصفا بهذا الوجود المعيّن ، فكيف يمكن أن يكون متّصفا بوجود آخر ؟
ولو سلّم ، فكيف يكون اتّصافه بوجود آخر قادحا في الحصر بين هذا الوجود المعيّن ورفعه ؟
وظهر أيضا ممّا ذكرنا بطلان ما توهّمه الشارح القوشجي : « من أنّ جزم
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 1 / 309 .
( 2 ) . لكون الواسطة أكثر .