كذلك ، وإن أريد التّماثل فالنّقض بهما وارد . « 1 »
وأنت خبير ؛ بأنّه لم يدع أحد التّماثل بهذا الدّليل ، ولا بسائر الأدّلة ؛ فهذا التّحقيق ممّا جدوى « 2 » له .
وتقرير الدّليل الثّاني : انّ مفهوم نقيض الوجود ، وهو العدم واحد بالضّرورة ، فلو لم يكن الوجود أيضا معنى واحدا ؛ لزم بطلان الحصر بين الوجود والعدم ، لأنّه إذا كان الوجود مشتركا لفظيّا ، كان قولنا : هذا الشّيء ، إمّا موجود ، وإمّا معدوم ، بمنزلة قولنا : هذا الشيء ، إمّا إنسان مثلا ، وإمّا معدوم . وهذا الحصر الأخير باطل بالضّرورة . فكذا الحصر الأوّل .
بخلاف ما إذا كان العدم أيضا مشتركا لفظيا ، فإنّه يصير قولنا : هذا الشّيء إمّا موجود ، وإمّا معدوم ، بمنزلة قولنا : هذا الشّيء إمّا إنسان ، وإمّا ليس بإنسان ، لأنّ العدم حينئذ يكون رفعا للإنسان ، لأنّه رفع للوجود المقابل وهو الإنسان في هذا الفرض .
وظاهر تحقّق الحصر في قولنا : هذا الشّيء إمّا إنسان ، وإمّا ليس بإنسان ، فظهر انّه لا بدّ في هذا الدّليل ، من أخذ اتّحاد مفهوم العدم ، لكن بطلان الحصر بين الوجود والعدم ، باطل بالضرورة ، فكون الوجود مشتركا لفظيّا باطل .
فالوجود مشترك معنى ، وهو المطلوب .
ثمّ إنّ شارح المقاصد ، قرّر هذا الدّليل : « بأنّه لو لم يكن للوجود مفهوم مشترك ، لم يتمّ الحصر في الموجود والمعدوم ، لأنّا إذا قلنا : الإنسان متّصف
هامش
( 1 ) . العبارة منقولة بالمعنى . راجع : المواقف في علم الكلام : 47 .
( 2 ) . أ ، ب وج : « ممّا لا جدوى له » .