فلو لا انّ الوجود مشترك معنى لم يتصوّر ذلك قطعا .
فإن قيل : هذا الدّليل ، يستلزم أن يكون للوجود وجود آخر مشترك بينه وبين غيره .
فإنّا قد نجزم بوجود علّة شيء ، ونتردّد في أنّها مفهوم الوجود أو غيره . « 1 »
قلنا : أوّلا : إنّ هذا لا يضرّنا ، فإنّ الوجود لو كان موجودا لكان له وجود مشترك بينه وبين غيره لا محالة ، ولهذا أحال المحقّقون وجوده ، كما ستعرف .
وثانيا « 2 » : انّ التّردّد إنّما يقع فيما هو من الموجودات ، لأنّا نجزم ، بأنّ علّة الموجود يجب أن تكون موجودة ، ومفهوم الوجود ليس من الموجودات ، بل هو من المعقولات الذّهنيّة كما سيأتي .
فإن قلت : التّردّد تجويز العقل ، وهو لا يستلزم المطابقة للواقع .
وكون الوجود « 3 » من المعقولات الثّانية « 4 » ، وغير موجود في الخارج ، ليس بيّنا ، بحيث لا يمكن للعقل أن يشكّ فيه .
هامش
( 1 ) . راجع : شرح تجريد العقائد : 7 .
( 2 ) . ذكره الفاضل القوشجي في شرحه .
( 3 ) . أي مفهوم الوجود .
( 4 ) . المعقول : هو الصوّرة الحاصلة في الذّهن . والمعقولات على قسمين :
المعقولات الأولى : ما يكون مصداقه وما يحاذيه موجودا في الخارج ؛ كطبيعة الإنسان والحيوان ؛ فإنّهما يتصوّران أوّلا ، ويحملان على الموجود الخارجي ، كقولنا : زيد إنسان والفرس حيوان .
المعقولات الثانية : هي ما يتصوّر ثانيا ولا يحاذيه أمر في الخارج ؛ كالنوع والجنس والفصل ، فإنّها لا تحمل على شيء من الموجودات الخارجيّة . راجع : جامع العلوم : 865 ، وكتاب التعريفات :
283 و 284 .