تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فلو لا انّ الوجود مشترك معنى لم يتصوّر ذلك قطعا . فإن قيل : هذا الدّليل ، يستلزم أن يكون للوجود وجود آخر مشترك بينه وبين غيره . فإنّا قد نجزم بوجود علّة شيء ، ونتردّد في أنّها مفهوم الوجود أو غيره . « 1 » قلنا : أوّلا : إنّ هذا لا يضرّنا ، فإنّ الوجود لو كان موجودا لكان له وجود مشترك بينه وبين غيره لا محالة ، ولهذا أحال المحقّقون وجوده ، كما ستعرف . وثانيا « 2 » : انّ التّردّد إنّما يقع فيما هو من الموجودات ، لأنّا نجزم ، بأنّ علّة الموجود يجب أن تكون موجودة ، ومفهوم الوجود ليس من الموجودات ، بل هو من المعقولات الذّهنيّة كما سيأتي . فإن قلت : التّردّد تجويز العقل ، وهو لا يستلزم المطابقة للواقع . وكون الوجود « 3 » من المعقولات الثّانية « 4 » ، وغير موجود في الخارج ، ليس بيّنا ، بحيث لا يمكن للعقل أن يشكّ فيه .
هامش
( 1 ) . راجع : شرح تجريد العقائد : 7 . ( 2 ) . ذكره الفاضل القوشجي في شرحه . ( 3 ) . أي مفهوم الوجود . ( 4 ) . المعقول : هو الصوّرة الحاصلة في الذّهن . والمعقولات على قسمين : المعقولات الأولى : ما يكون مصداقه وما يحاذيه موجودا في الخارج ؛ كطبيعة الإنسان والحيوان ؛ فإنّهما يتصوّران أوّلا ، ويحملان على الموجود الخارجي ، كقولنا : زيد إنسان والفرس حيوان . المعقولات الثانية : هي ما يتصوّر ثانيا ولا يحاذيه أمر في الخارج ؛ كالنوع والجنس والفصل ، فإنّها لا تحمل على شيء من الموجودات الخارجيّة . راجع : جامع العلوم : 865 ، وكتاب التعريفات : 283 و 284 .