الاختصاص والتّالي - أعني : امتناع الجزم بالوجود عند التّردّد في الخصوصيّات - باطل .
لأنّا إذا نظرنا في الحادث جزمنا بأنّ له مؤثرا مع التردّد في كونه واجبا أو ممكنا ، جوهرا أو عرضا ، متحيزا أو غير متحيز ، ومع تبدّل اعتقاد كونه ممكنا إلى اعتقاد كونه واجبا ، إلى غير ذلك من الخصوصيّات .
فبالضّرورة يكون الأمر المجزوم به الباقي مع التّردّد في الخصوصيّات ، وتبدّل الاعتقادات ، مشتركا بين الكلّ .
فالمقدّم أيّ عدم كونه مشتركا مثله ، فالوجود مشترك وهو المطلوب .
فإن قيل : إن أريد بالجزم الجزم بأحد الوجودات المتخالفة الذّوات فلا يجدي نفعا لأنّ مفهوم أحدها « 1 » ليس الوجود المشترك .
وإن أريد الجزم ، بخصوصيّة ذات مّا بعينها ، فهو ظاهر البطلان .
وإن أريد الجزم ، بمعنى آخر ، فهو ممنوع .
أجيب بتلخيص الدّليل ، وهو أن يقال : إذا جزمنا بوجود ممكن ، وجزمنا مع ذلك ، بأنّ علّته جوهر مثلا ، فلا شكّ إنّا نجزم حينئذ بأنّ العلّة موجودة ، وبأنّها خصوصيّة الجوهر .
فإذا فرضنا زوال اعتقاد خصوصيّة الجوهر ، باعتقاد انّ العلّة خصوصيّة العرض ، وجدنا الاعتقاد بأنّ العلّة موجودة ، باقيا بحاله ، لم يتغيّر ولم يتبدّل باعتقاد آخر أصلا .
هامش
( 1 ) . أي أحد الوجودات المتخالفة .